وأيضًا السَّقَّاف كذب على الذهبي فقال: القاسم بن عبدالواحد صاحب مناكير كما في ترجمته في"الميزان".
وفي"الميزان" (3/ 375) ، قال الذهبي: وُثق. ثم نقل قول أبي حاتم المتقدم ثم قال: ومن مناكيره فساق حديثًا ليس له علاقة في موضوعنا.
ثم ليعلم أن قول السَّقَّاف عن القاسم (صاحب مناكير) لا تقتضي هذه اللفظة تضعيفًا؛ لأنه يراد تارة بهذه العبارة صاحب مفاريد [1] ولكن السَّقَّاف لا يفقه شيئًا من ذلك فظن أنها تقتضي تضعيفًا.
والحاصل: أن حديث عبدالله بن أُنيس حديث حسن وأن السَّقَّاف جانب الصواب في تضعيفه، وأخطأ على أبي حاتم وكذب على الذهبي. والكذاب ساقط العدالة. وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار ) )، كما جاء ذلك في الحديث المخرَّج في"صحيح مسلم": (رقم: 2607) من حديث عبدالله بن مسعود.
وفي: (ص264، تعليق رقم: 202) : زعم السَّقَّاف أن حديث: (( إن الله قال من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب .. ) )فيه كلام ثم في (ص265) قال: والخلاصة أنَّ حديث (( من عادى لي وليًا ) )صحيح إلا أن لفظ"التردد"الذي فيه لا يثبت ...
أقول: الحديث ثابت ولا مطعن فيه. قال البخاري رحمه الله تعالى في"صحيحه" (11/ 340 - الفتح) : حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأُعطينه ولئن استعاذ بي لأُعيذنه. وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ) ).
وهذا الحديث احتج به البخاري رحمه الله تعالى في"صحيحه"، والكلام الذي قيل في خالد بن مخلد لا يضر هذا الحديث لأنه من شيوخ البخاري الذين لقيهم وأخذ عنهم وعرف أحوالهم وميَّز أحاديثهم وقد روى هذا الحديث عنه بواسطة محمد بن عثمان وهو ثقة.
(1) انظر:"هدي الساري"لابن حجر: (ص437)