الصفحة 26 من 34

وفي: (ص250 - 251) : ضعَّف السَّقَّاف حديث عبدالله بن أُنيس قال: سمعت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (( يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان ) ). وأعلَّ السَّقَّاف هذا الحديث بضعف عبدالله بن محمد بن عقيل، والقاسم بن عبدالواحد، وادعى أنَّ ابن عقيل ضعيف جدًا، وأن القاسم قال عنه في"الجرح والتعديل": لا يحتج به.

وعلى كلامه ظلام نزيله فنقول: الحديث رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في"مسنده" (3/ 495) وغيره من طريق همام بن يحيى عن القاسم بن عبدالواحد المكي عن عبدالله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبدالله عن عبدالله بن أُنيس ... الحديث.

وسنده حسن فإن عبدالله بن محمد بن عقيل ليس كما زعم السَّقَّاف بأنه ضعيف جدًا فإن هذا القول صادر عن عداوته لما يتضمنه الحديث لا عن معرفة بالحديث ورجاله. وقد احتج بابن عقيل جمع من أهل العلم منهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي، نقل ذلك عنهم الترمذي في"جامعه" (1/ 9) .

وقال البخاري رحمه الله تعالى: (هو مقارب الحديث) . وهذا من البخاري تعديل لابن عقيل، فإن كلمة"مقارب الحديث"يراد بها التعديل كما نص على ذلك غير واحدٍ من أهل الحديث.

وقال الترمذي رحمه الله تعالى في ابن عقيل: (هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه) والكلام الذي قيل فبه لا ينزل من حديثه عن مرتبة الحسن على الصحيح عندي بشرط أن لا يخالف، فإن خالف طرح حديثه. والحديث الذي نتكلم عليه لم يخالف فيه بل شواهده كثيرة في الكتاب والسنة.

وأمَّا القاسم بن عبدالواحد فإنه صدوق [1] وثقه ابن حبان، وقال عنه ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل": (7/ 114) : سألت أبي عنه فقال: يكتب حديثه. فقلت: يحتج بحديثه. قال: يحتج بحديث سفيان وشعبة. أ. هـ كلامه.

ومن يعلم خطأ السَّقَّاف بقوله: (وفي الجرح والتعديل ما معناه: لا يحتج بحديثه) . فإن أبا حاتم لم يقل ذلك ولا يفهم من كلامه ما يدل على ذلك.

(1) روى عنه جمع من الثقات ووثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. فمثله حسن الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت