الصفحة 25 من 34

وهذه دعوى لا تسمن ولا تغني من جوع، فإن الحديث لا مطعن فيه. قال البخاري رحمه الله تعالى في"صحيحه"حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى: يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار ) ) [1] .

فهذا الحديث صحيح صريح في إثبات الصوت لله، وليس لأحد من الرواة تصرُّف فيه، ولكن السَّقَّاف كعادته: ما يخالف من الأحاديث بدعه وضلاله يطعن فيه، إمَّا بالتضعيف أو بالتشكيك في صحته أو غير ذلك.

ثم لو سلمنا للسَّقَّاف أن هذا الحديث تصرف فيه بعض الرواة فالأحاديث كثيرة جدًا في إثبات الصوت لله وفي القرآن أيضًا آيات تثبت الصوت لله تعالى.

قال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى، إذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالوادِي الْمُقَدَّسِ طُوَى} . وقال تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} .

فهذه الآيات تدل على أن الله تعالى ينادي، والنداء لا يكون إلا بصوت. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في"الفتاوى": (6/ 531) : (والنداء في لغة العرب هو صوت رفيع لا يطلق النداء على ما ليس بصوت لا حقيقة ولا مجاز)

وقال عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب"السنة": (1/ 280) : (سألت أبي رحمه الله عن قوم يقولون: لما كلم الله عز وجل موسى لم يتكلم بصوت. فقال أبي: بلى إن ربك عزَّ وجلَّ تكلم بصوت هذه الأحاديث نرويها كما جاءت) .

وقال عبدالله أيضًا: (قال أبي رحمه الله حديث ابن مسعود رضي الله عنه:(( إذا تكلم الله عزَّ وجلَّ سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان ) )قال أبي: وهذا الجهمية تنكره).

وأما قول السَّقَّاف عن حديث أبي سعيد بأنه خبر آحاد فسيأتي-إن شاء الله- الكلام على هذه المسألة، وبيان بدعية التفريق في قبول الآحاد في المسائل الفقهية ومسائل العقيدة، فالكل شرع يجب قبوله، ولا يعلم عن أحد من الصحابة أنه فرَّق هذا التفريق، فمن رد خبر الآحاد في العقائد فقد خالف هدي الصحابة، واتبع غير سبيل المؤمنين.

(1) (13/ 453 - الفتح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت