الصفحة 22 من 34

والعرض ونحو ذلك ما في هذه الألفاظ من الاشتباه ولبس الحق كما قال الإمام أحمد: يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويلبسون على جهال الناس بما يشبهون عليهم.

فهذا قول الشيخ واعتقاده في الجسم، وهذا النقل عنه يكذب السَّقَّاف ومن تابعه على كذبه وافترائه، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى صرح في جميع كتبه أن الجسم والعرض ونحوهما من الألفاظ التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة، لا تقابل بقول ولا برد.

وصرح أنها عبارات مجملة لا تحقق حقًا، ولا تبطل باطلًا، وصرح أنها من الكلام المبتدع كما في رسالته"التدمرية"المطبوعة ضمن"الفتاوى": (3/ 81) .

وأما ما تقدم من الكلام الذي نقله السَّقَّاف عن الشيخ موهمًا الخلق أن الشيخ يثبت الجسم لله فأذكره من أوله حتى يتضح المراد، فإن السَّقَّاف اختلسه من بيان تلبيس الجهمية (1/ 101) كاختلاس الشيطان من صلاة العبد.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (ثم المتكلمون من أهل الإثبات لما ناظروا المعتزلة تنازعوا في الألفاظ الاصطلاحية، فقال قوم: العلم، والقدرة، ونحوهما، لا تكون إلا عرضًا وصفة حيث كان فعلم الله قدرته: عرض. وقالوا أيضًا: إن اليد والوجه لا تكون إلا جسمًا، فيد الله ووجهه كذلك. والموصوف بهذه الصفات لا يكون إلا جسمًا. فالله تعالى جسم لا كالأجسام. قالوا: وهذا مما لا يمكن النزاع فيه إذا فهم المعنى المراد بذلك، لكن أي محذور في ذلك، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأُمة وأئمتها أنه ليس بجسم وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال) أه كلامه.

فقوله: وليس في كتاب الله ... إلخ. يحتمل أن يكون من كلام الشيخ ويحتمل أن يكون تابعًا لقول المتكلمين من أهل الإثبات.

وعلى كل الاحتمالين ليس في الكلام ما يفهم منه إثبات الجسمية لله تعالى، وإنما فيه نفي أن يكون في الكتاب والسنة أن الله ليس بجسم، وهذا صحيح لم يرد في الكتاب ولا في السنة، أن الله ليس بجسم، كذلك لم يرد إثبات ذلك.

والحاصل: أنَّ الكلام يراد به الرد على الجهمية الذين ينفون عن الله ما وصف به نفسه من السمع والبصر والقدم والعينين واليدين وما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بنفي ألفاظ لم يرد نفيها ولا إثباتها في الكتاب ولا في السنة كالجسم ونحوه لأنهم يتوهمون أنهم إذا أثبتوا لله الأسماء والصفات فقد أثبتوا جسمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت