معكم، والذي تدعونه أَقرب إلى أَحدكم من عنق راحلته )) . متفق عليه من حديث أَبي موسى.
فهذا الحديث صحيح صريح أَن الله تعالى أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته، وهو مع ذلك فوق سمواته وهذا ظاهر، إنما أتى من أتى بسبب سوء عقيدته.
وقد قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: (فأخبر صلى الله عليه وسلم وهو أعلم به أنه أقرب إلى أحدهم من عنق راحلته، وأخبر أنه فوق سمواته على عرشه، مطلع على خلقه، يرى أعمالهم، ويعلم ما في بطونهم، وهذا حق لا يناقض أحدهما الآخر) [1] .
وحديث النزول يدل أيضًا على ذلك، فإنه ينزل إلى السماء الدنيا، مع أنه مستو على عرشه، وهذا حق يصدق بعضه بعضًا، ولا إشكال فيه عند مَنْ سَلمت فطرته، ولم تتلوث بحثالة المعطلة.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في"العقيدة الواسطية": (وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة ... إلخ) فراجعه فإنه مفيد، وأُحيل إلى ذلك أهل الإيمان.
وإلا فأهل البدع يحرقون كتب ابن تيمية من شدة بغضهم للعقيدة السلفية، ولكن لم ينفعهم ذلك شيئًا، ولم يستفيدوا من التحريق، وفشلت جميع محاولاتهم، فعمد كثير من أهل البدع يعلقون ويحققون كتب السلف خصوصًا كتب ابن تيمية، لا حبًا له، ولا حبًا لنشر العقيدة والعلم، ولكن كي يدسوا في ثناياها العقائد الفاسدة، والتشكيك في علماء السلف وكتبهم.
وقد أشرت إلى ذلك في كتابيّ:"التوكيد في وجوب الاعتناء بالتوحيد"، و"القول الرشيد في حقيقة التوحيد".
ولي أيضًا مصنف مستقل يكشف تلاعب بعض المعاصرين بكتب السلف [2] ، فعلى السلفيين: التيقظ لذلك، وعدم الغفلة عن مخططات أهل البدع، فخذ وصفهم من الإمام البربهاري فإنه خبير بهم، حيث يقول: (مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون
(1) "مختصر الصواعق": (ص397)
(2) اسمه:"حماية السلف من تلاعب الخلف"