وفي: (ص195، تعليق رقم: 130) : أَعاد السَّقَّاف الكذب على ابن تيمية رحمه الله تعالى مرة أُخرى كعادته وعادة إخوانه من أهل البدع. وقوَّل الشيخ ما لم يقل من إثبات الحركة لله مما سكت النص عنها، وتحتمل معنى صحيحًا، وتحتمل معنى فاسدًا، والإمساك عنها أَولى.
وليست من المسائل التي يضلل فيها المخالف إلا إذا علم أَن القائل يقصد معنى فاسدًا، ولكن أَهل البدع يتشبثون بما هو أَوهى من بيت العنكبوت.
ثم إِن السَّقَّاف أَراد أَن يشفي غلته من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فأَخذ يطعن في الشيخ ورماهُ بالتجسيم، وهذا لا يضر الشيخ رحمه الله تعالى شيئًا، وقد أَحسن القائل:
فما ضر بحر الفرات يومًا أَن خاض بعض الكلاب فيه
وفي: (ص205، تعليق رقم: 144) : زعم السَّقَّاف أَن ضحك النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من قول اليهودي لما قال: يا محمد، إن الله يضع السموات على إِصبع ... الحديث متفق عليه من حديث ابن مسعود. إنكار صريح منه على اليهودي.
وهذا قول باطل وتحريف للنصوص فإن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لم يضحك إلا تصديقًا لقول الحبر، كما جاء ذلك في الصحيح [1] ، ولكن لما ساءَ قصد السَّقَّاف ساء فهمه فأَخذ يلف يمينًا وشمالًا لصرف الحديث عن ظاهره كما فعل أَسلافه من الجهمية المعطلة.
والسَّقَّاف لم يات بشيء جديد عن أسلافه في معظم تعليقاته، ولكنه يجدد مذهب إخوانه الجهمية الذين كفرهم خمسمائة عالم من أهل الصدق والمعرفة والإيمان.
وفي: (ص219، تعليق رقم: 157) : نقل السَّقَّاف عن ابن حجر: أنه قال على قوله صلى الله عليه وسلم (( فإن الله قبل وجهه ) )قال: (وفيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته) .
أقول: وهذا شطط في القول من ابن حجر والسَّقَّاف ومن تابعهما، فليس في الحديث رد على من أَثبت أَن الله على العرش بذاته؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (( فإن الله قبل وجهه ) )فيه إثبات قرب الله تعالى، ولا يتنافى ذلك مع علوه فإن الله تعالى قريب في علوه، عال في قربه. يوضح ذلك ويبينه أَن الصحابة رضي الله عنهم لما رفعوا أصواتهم بالذكر قال لهم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو
(1) انظر:"صحيح البخاري": (8/ 550، الفتح)