ثم إن السَّقَّاف تناقض، وقال: (كما أننا على شك من نسبة كتاب السنة لابن أحمد) .
أقول: إذا حكمت على سنده بأنه مركب مفتعل كما تقدم. فلماذا تشك بل اقطع وتيقن بأنه موضوع عليه. ولكن أهل الباطل دائمًا متناقضون مضطربون.
ثم إن قول السَّقَّاف: (خصوصًا أن في سنده أعني الكتاب لابن أحمد مجهول) .
خطأ نحوي صوابه:"مجهولًا"بالنصب. فالسَّقَّاف يلحن في القول والفعل مع أنه في: (ص191) يطعن على الشيخ الألباني في العربية.
وكذلك في تناقضاته التي يغلب في كثير منها الكذب والافتراء والبهت، مع كثرة لحنه فيها قولًا وفعلًا، وصدق فيه قول القائل:"رمتني بدائها وانسلت".
وهذا التنبيه النحوي إنما وقع عرضًا ولم أقصد تتبعه في بيان جهله في النحو، فالأمر أعظم من ذلك، والخلاف الذي بيننا وبينه في أُصول الدين وليس في النحو. وقد قال مالك رحمه الله تعالى: (تلقى الرجل وما يلحن حرفًا وعمله لحن كله) [1] .
وفي: (ص188) : قال السَّقَّاف بعدما رد حديث الجارية نقلًا عن شيخه أَبي الفضل الغماري: (فليخجل بعد هذا من يدعو الناس إلى عقيدة:"الله في السماء"وليتب) .
أَقول: السَّقَّاف تمادى في الطغيان، ولم يكتف برد النصوص الصحيحة وتحريفها، بل تجاوز ذلك، ولم يعرف نفسه. فأَمر من أَثبت النصوص بالتوبة.
وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )رواه البخاري: (10/ 523 - فتح) من حديث أبي مسعود.
وأما قول السَّقَّاف لمن أثبت علو الله على خلقه (فليتب) .
أقول: التوبة واجبة من الذنوب والمعاصي، وأما التوبة مما أمر الله باعتقاده وفطر الخلق عليه فمنكر من القول وزور، فأمرُ من أثبت علو الله على خلقه بالتوبة من أعظم الضلال ولا يصدر ذلك ممن يؤمن بالله واليوم الآخر. إذ المؤمن يثبت العلو لله تعالى على خلقه، كما دل
(1) انظر"بستان العارفين": للنووي: (ص75)