الصفحة 15 من 34

وفي: (ص178، تعليق رقم: 112) : زعم السَّقَّاف: (أَن حماد بن سلمه ضعفه مشهور) .

وهكذا السَّقَّاف كعادته فيما تقدم يلقي الكلام على عواهنه، إذا جاءه ما يخالف هواه. وحماد بن سلمه قد اشتهر كلام العلماء فيه، وأنه ثقة في روايته عن ثابت ابناني، صدوق في روايته عن غيره، على الصحيح.

وفي: (ص190) : قال السَّقَّاف: (نحن نغمز حماد بن سلمة أَشد الغمز وخصوصًا في أحاديثه في الصفات، وعلى ذلك أَهل العلم ... ) .

أقول: غمزك حماد بن سلمة دليل على: قلة دينك، وسوء عقيدتك، وكثرة شططك، ودليل أَيضًا على فضل حماد بن سلمة، فإنه كان من أشد الناس على أهل البدع، ومن ثم يبغضونه، خصوصًا إذا روى حديثًا في الصفات يقطع قلوبهم، ويدحض باطلهم وفجورهم.

قال أحمد بن حنبل رحمه الله: (إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة؛ فاتهمه على الإسلام، فإنه كان شديد على المبتدعة) [1] .

وأما قول السَّقَّاف: (وعلى ذلك أهل العلم) . فهذا كذب فقد خرَّج له البخاري تعليقًا، وخرَّج له مسلم في"صحيحه"، وأهل السنن، وغيرهم. وعدم إخراج البخاري له في الأُصول لا يدل على ضعفه، وليس كل رجل لا يخرِّج له البخاري يكون ضعيفًا.

فإن شرط البخاري في الرجال شديد. فظهر للبخاري رحمه الله تعالى أن حماد بن سلمة ليس على شرطه، ومن ثم لم يخرِّج له. وهذا لا يدل على ضعفه. علمًا أن البخاري عيب عليه عدم إخراج حديثه كما عاب عليه ابن حبان في مقدمة"صحيحه" (1/ 153) .

وحماد بن سلمة أوثق بكثير من أُناس خرج لهم البخاري في"صحيحه". وهذا معلوم عند أهل الحديث، ولكن السَّقَّاف شن الغارة على حماد لكونه شديدًا على أهل البدع، والسَّقَّاف من دعاتهم جملة وتفصيلًا!!

وفي: (ص179، تعليق رقم: 113) : نقل السَّقَّاف عن البخاري أَنه أَوَّل صفة"الضحك"بـ"الرحمة".

(1) انظر:"سير أعلام النبلاء": (7/ 450)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت