وقد قال إِسحاق بن راهويه: (من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر) . ذكره ابن حزم في كتاب"الإحكام": (1/ 97) ، عن محمد بن نصر المروزي عنه.
وقال البربهاري: (ومن رد حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم) [1] .
وأَقوال السلف في ذلك كثيرة. فليحذر السَّقَّاف وأَتباعه من العقوبات المترتبة عليهم بسبب ردهم للأحاديث ودفعهم لها، لكونها تخالف عقائدهم الفاسدة.
وإذا علم خطورة رد الأحاديث الصحيحة فليعلم أَنَّ إِثبات الصورة لله تعالى أمر متفق عليه بين سلف الأُمة وأَئمتها لصحة الأحاديث في ذلك فيجب إثبات الصورة لله تعالى إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل فإن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ردٌّ على المشبهة الذين يشبهون صفات الله بصفات خلقه وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ردٌّ على المعطلة الذين ينفون عن الله ما وصف به نفسه أَو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم بحجةٍ أوهى من بيت العنكبوت فإنهم يظنون أَنهم إذا أثبتوا لله الأسماء الحسنى والصفات العلى فقد شبهوا الخالق بالمخلوق وهذا سوء فهم وضلال بعيد ولا يظن هذا الظن إلا من لم يعرف الله وما هرب منه المعطلون وقعوا فيه فإنهم شبهوا الله بالجمادات لأنهم إذا لم يثبتوا لله أَسماءَه وصفاته فقد شبهوه بالناقصات تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا قال تعالى: {وَللهِ الأَسْمِاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
وفي: (ص158) : نقل السَّقَّاف عن الكوثري قولًا ملخصه نفي الصورة عن الله.
فصدق فيه قول الشاعر:
ومن جعل الغراب له دليلًا ... يمرُّ به على جيف الكلاب
وقال تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيصُدُّونَهُمْ عن السَّبيلِ ويحسبونَ أنَّهُمْ مُّهْتَدُونَ}
وتجهم الكوثري مشهور بين صغار طلبة العلم فضلًا عن كبارهم، ومن جعله عمدته في تحرير المسائل فقد ساقه إلى سبيل أهل الجحيم، ومن أَحب أهل البدع والضلال حشر معهم.
(1) شرح كتاب"السنة": (ص43)