الصفحة 12 من 34

أقول: وهذا الحكم على الحديث: قول على الله وعلى رسوله بلا علم، وليس هذا بغريب من السقاف، فقد تقدم أَنه ضعف حديث الجارية الذي فيه (( أين الله؟ ) )مع أنه في (صحيح مسلم) : (5/ 20) ، ولا مطعن في أحد من رواته. والحديث الذي جزم السَّقَّاف أنه موضوع حديث صحيح.

ولا يضر الحديث تضعيف السَّقَّاف فإن قاعدة السَّقَّاف وذويه من أهل الأهواء معروفة: فكل حديث يخالف معتقدهم السيء ويدرأ في نحورهم ضعيف أو موضوع، فهم يعتقدون ثم يستدلون، وما يخالف معتقدهم يصدرون الحكم بضعفه، بناءً على ما يعتقدونه. وهذه طريقة أهل الأهواء.

ولذلك لا أرى كبير نفعٍ في إثبات صحة حديث: (( رأيتُ ربي في أحسن صورة ) )على حسب قواعد المحدثين في هذا المختصر اكتفاءً بالحكم العام على الحديث؛ لأن السَّقَّاف يطعن في الأحاديث المتفق على صحتها إذا خالفت معتقده فكيف لا يطعن في حديث لم يخرجه الشيخان ولا أحدهما، وتارة ينسف السَّقَّاف جميع الكتاب كما فعل في كتاب (السنة) لابن الإمام أحمد، وكتاب (الرؤية) للدار قطني.

وفي: (ص157، تعليق رقم: 87) : ذكر السَّقَّاف حديث أبي هريرة في إثبات الصورة لله تعالى المخرَّج في (الصحيحين) ، وفيه: (( فياتيهم في الصورة التي يعرفونها فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أَنت ربنا ... ) ).

فعلَّق عليه قائلًا -مع ذكره لبعض الاعتراضات الباطلة على الحديث-: (فيه إثبات الصورة لله تعالى، وذلك محال) .

أقول: وهذا رد للحديث بغير بيِّنة ولا برهان، ونفي لما أثبت الرسول لربِّه.

وقد قال البربهاري: (إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار أو يرد الآثار أو يريد غير الآثار فاتهمه على الإسلام، ولاشك أنه صاحب هوى مبتدع) [1] .

وهذا الوصف من البربهاري ينطبق تمام الانطباق على السَّقَّاف وأَمثاله من كثير من المعاصرين الذين يردون الآثار بغير حجة ولا برهان.

(1) شرح كتاب"السنة": (ص51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت