وقد قال أَحمد: (من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي) ذكر ذلك أبو يعلى في"طبقات الحنابلة": (1/ 309)
وقال إسحاق على الحديث المتقدم: (لا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف رأي)
وقال عبدالوهاب الوراق: (من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي) .
والقول بأن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن لا يقتضي تمثيلًا ولا تشبيهًا، بل تمر الأحاديث كما جاءت من غير تمثيل ولا تشبيه؛ لأن الله {ليس كمثله شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ} .
وقد قال الآجري في كتابه"الشريعة" (ص315) بعد حديث ابن عمر (( لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن عزَّ وجلَّ ) ): (هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر كما قال من تقدم من أئمة المسلمين) .
وأما تأويل ابن خزيمة رحمه الله تعالى لحديث (( خلق الله آدم على صورته ) )فإنه خلاف الحق، وهو معدود من أخطائه، والله يعفو عنه، ولا يجوز لنا التشبث بأخطاء العلماء وزلاتهم، فإن تتبع زلات العلماء من هوادم الإسلام.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بيان تلبيس الجهمية (الجزء الثالث-مخطوط) : (لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك ... ) .
ومن تتبع كلام أئمة السلف من أهل القرون الثلاثة الأُول علم مصداق ما قاله الشيخ من أنه لا نزاع بينهم في عود الضمير إلى الله وكلام الآجري المتقدم يدل على ما قاله الشيخ. وأما خلاف ابن خزيمة فلا يؤثر لمخالفته الحق. والله أعلم.
وفي: (ص148، تعليق رقم: 72) : قال السَّقَّاف على حديث: (( رأَيتُ ربي في أحسن صورة ) ): (هذا حديث موضوع بلا شك ولا ريب) .