الصفحة 10 من 34

وفي: (ص131 - 135) : أطال السَّقَّاف في نفي علو الله على خلقه، مع أن علو الله على خلقه معلوم من الدين بالضرورة، وقد فطر الله جميع الخلق عليه، وأَقرَّ به جميع الناس: مؤمنهم، وكافرهم، حتى البهائم إذا أصابها ضر رفعت رؤوسها إلى السماء، إلا الجهمية ومن وافقهم، فإنهم لا يقرون بعلو الله على خلقه. فقد اجتالتهم الشياطين عن فطرهم، فهم شر من اليهود والنصارى.

قال الإمام أبو عبدالله البخاري في خلق أفعال العباد (ص11) : (نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت أَضل في كفرهم منهم وإني لأَستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم) .

وفي: (ص141) : كذب السَّقَّاف على ابن تيمية كعادة أسلافه، ونسب إليه: أَنه يثبت الحركة لله.

وهذا من البهت. فشيخ الإسلام لم يثبت الحركة، كما أَنه لم ينفها، إنما ذكر أَقوال العلماء كما في"الفتاوى": (5/ 402) ، و"الاستقامة": (1/ 70) ، ورجح العلامة ابن القيم كما في:"مختصر الصواعق": (ص389) الإِمساك عن الأَمرين فلا نقول يتحرك، وينتقل، ولا ننفي ذلك. وهذا الأظهر لعدم ورود ذلك في الكتاب والسنة.

وبما تقدم نقله عن ابن تيمية رحمه الله تعالى يتبين كذب السَّقَّاف، وأنه لا يتورع عن الكذب على العلماء، وتقويلهم ما لم يقولوا كعادة شيخه الكوثري.

وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( من قال في مؤمن ما ليس فيه أَسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ) ). أخرجه أبو داود وغيره، من حديث ابن عمر، وهو حديث صحيح.

وفي: (ص144، تعليق رقم: 66) : زعم السَّقَّاف أن المراد بحديث خلق الله آدم على صورته. أي: على صورة المضروب.

وهذا تحريف وصرف للحديث عن ظاهره. والصحيح في معنى الحديث كما عليه السلف أن الله خلق آدم على صورة الرحمن كما جاء في بعض طرق الحديث عند عبدالله بن الإمام أحمد، وابن أبي عاصم، وغيرهما. وصحح الحديث أَحمد، وإِسحاق بن راهويه وهما هما.

وسأَذكر إن شاء الله في الرد المفصل الأدلة على قوة القول بتحسين الحديث، وأن الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم: (( خلق الله آدم على صورته ) )لا يعود إلا على الله ولو لم يكن في الباب سوى هذا الحديث لاتفاق أَهل القرون الثلاثة الأُول على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت