فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 164

وإماتة البدعة؛ فتظن أنه محيي السنة حقيقة، مع أنه ليس كذلك! وكيف يكون محييا للسنة وهو يرد الأحاديث الصحيحة الصريحة بالتأويل البعيد، والتعسف البارد .. انتصارا لهواه واتباعا لشهواته؛ الأمر الذي أنكره على المقلدة وكفرهم لأجله!؟ فقد خالف الحديث الصحيح الصريح الذي حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته بخمس ليال، ونهى فيه عن اتخاذ القبور مساجد .. بتأويلات باطلة، وتعسفات مضحكة، ومكابرة ظاهرة!

(قال أبو أويس: زعم أبو البيض في إحياء مقبوره أن حديث أبي الهياج الأسدي -و هو في صحيح مسلم- لا يصح أو مؤول، ولم يخالف هذين الحديثين فقط؛ بل جمهرة الأحاديث المتواترة معنويا، وقد جمعت منها نيفا وأربعين وهي مطبوعة، كل هذا لأجل الزاوية دمّرها الله) وخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم تشبه النساء بالرجال والكفار .. وأعرض عن العمل بها بلا عذر ولا دليل مقبول؛ بل بالتأويل البعيد والتعسف البارد وملاحظة المعنى الباطل الذي هو الشهوة واتباع الهوى ومجاراة النساء في أهوائهن! (قال أبو أويس: ولعله يعني ما كان أبو البيض يأمر به أزواجه الأربع من صبغ شفاههن، وقص شعورهن، ونتف حواجبهن، ونحو ذلك) وخالف الحديث الصحيح الوارد في النهي عن الصلاة إلى القبور بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير؛ بل بالتأويل الذي كفر به المقلدة وجعلهم لأجله مشركين! (قال أبو أويس: يعني إذنه بدفن الأموات في زاوية أبيه قرب المحراب، وبيع القبور بأموال طائلة، مع نصه في إحياء مقبوره، أن الصلاة في المقبرة وإلى القبور وعليها أفضل من الصلاة في المساجد الخالية من القبور لافتقادها التأسي بالمسجد النبوي، ومن العجائب أنه ناقض نفسه -و لا بد لكل مبطل أن يقع في التناقض- في رسالة"الاستنفار لغزو التشبه بالكفار"فعقد بابا في تحريم اتخاذ القبور مساجد لما فيه من التشبه بالكفار، فاعتبروا يا أولي الأبصار) . وخالف القرآن والسنة والإجماع والقياس في إتيانه الكهان .. وتصديقهم، بالتأويل الباطل، والمغالطة المفضوحة التي هي إلى الزندقة أقرب منها إلى التأويل!! (قال أبو أويس: وهذا معروف عن أبي البيض واستمر عليه إلى وفاته، وفي رسائله الأخيرة إليّ إخباره بأقوال المجاذيب والحمقى(و أهل الحساب) وتبشيرهم بقرب الفرج العام وأنه في سنة 79 - 80، وقد تبخر ذلك كله، وتوفي الرجل وتوالت الكوارث على المسلمين إلى الآن، وكان بطنجة مجنون قصري يقال له: أحمد الطرداني، يعتقده أبو البيض ويغشى منزله ويفعل فيه ما يشاء، وحدثني بعض الثقات أنه كان يخرج لزيارته بمكان [1] بضواحي طنجة، فإن وجد باب البيت مفتوحًا استأذن ودخل، وإلا بقي في انتظاره منكس الرأس حافيا، وذكر في (الجؤنة) أنه كان يتردد إليه بمنزله بالقاهرة مجنون أحمق فاسي سماه ونسيته وهو لابس قميصًا فقط، ومُدمن خمر يشرب منه ما يُسمى الزبيب، فإذا هاج مزق قميصه فيمشي مكشوف العورة، ويأتيه النساء بمناديلهن فينظر فيها، ويخبر بما سيقع لهن، والشيخ مؤمن بذلك، ومن أخبار الطرداني هذا أنه أخبر عن دار أبي البيض بسوق البقر بطنجة أنها لا تُباع، وتَعَثَّرَ بيعُها بعد وفاته، فقال المغفلون (و منهم بعض إخوته) : إنها نبوءة فلان، ولكنها بيعت أخيرا، وبلغ زوجي نصيبها منها). وخالف السنة في تزويق المسجد وزخرفته، وتفريشه بالزرابي .. بالتأويل الذي شنع به على المقلدة وكفرهم لأجله؛ فقال في (إحياء مقبوره) :"و أجازوا -يعني المقلدة- تزويق المساجد وفرشها بالحصر والزرابي، لأنه أدعى للاحترام، ولما فيه من مصلحة المصلين .. مع أنه ورد النهي بل الوعيد على ذلك"انتهى بلفظه!! (قال أبو أويس: وقد ذكر المؤلف -أعني: الشيخ الزمزمي-في كتابه الفاضح(الزاوية) ما جرى في بناء الزاوية بعد وفاة والدهم، وكيف جمع أبو البيض الملايين من أهل طنجة المساكين، وصرفها في تجديد الزاوية وزخرفتها، وبنى على قبر والده قبتين اثنتين، وهو محدث سلفي أثري خادم الحديث يعرف حديث:"ما أمرت بتشييد المساجد [2] "، وأثر"إذا زخرفتم مساجدكم فالدمار عليكم [3] "، وأذكر أنني قرأت منذ عقود من السنين في كتابه (تشنيف الآذان) الذي نصر به البدعة: أنه يحب أن تكون المساجد أعلا وأجمل وأبهى من قصور الملوك والأثرياء لأن الله تعالى أمر برفعها (في بيوت أذن الله أن ترفع) ، وهو يفسر الرفع بالزخرفة والتشييد والمرمر والزليج، وهذا ما يذهب إليه فقهاء فاس الذين يكفرهم أبو البيض). وخالف السنة والإجماع والقياس والاستحسان؛ بل والملل كلها في بيعه المساجد وأحباسها .. بالتأويل الذي هو في الحقيقة تلاعب بالدين، واستهزاء بآيات الله تعالى!! (قال أبو أويس: وخلاصة ذلك أن جد أبي البيض أحمد بن عبد المؤمن (مول اللحية الطويلة، السّبع الأصفر [4] فتح زاوية بحي(رأس الرخامة بتطوان) وهو من كبار تلاميذ العربي الدرقاوي، وكان وقتها بتطوان محمد الحراق، وعلي الريسوني، وقد فتحا زاويتين وأغلب مريديهم من أهل البلد، ولا سيما الريسوني، فقد استقطب رجال المخزن والسلطة والثراء والجاه، ولما لم تقبل على التجكاني إلا فلول من البدو، كر راجعا إلى بلده، وبعد وفاته جاء ولده الحاج الصديق -و هو من الأولياء الكُمّل عند حفيده أبي البيض- إلى تطوان، وباع الزاوية -و فيها قبور- إلى يهودي، وقد غيّر معالمها، وأخرج منها محلات للكراء، ولما رأى ذلك (زِيوْزِيوْ) الدرقاوي أدركته الغيرة فاشترى ما تبقى من الزاوية، ووهبها لوالد أبي البيض الذي سلمها لفقرائه فبنوها زاوية، وعمروها بالسماع والرقص، وكان أهل الشيخ إذا

(1) بمجشر الخلوة قرب قبيلة الأحد الغربية.

(2) رواه أبو داود رقم: 447. صححه ابن حبان.

(3) أخرجه ابن المبارك في الزهد وأبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف موقوفا على أبي الدرداء. قاله الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء رقم: 3556.

(4) هذه أوصاف له ذكرها أبو البيض في كتابه"المؤذن بأخبار أحمد بن عبد المؤمن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت