الصفحة 9 من 59

من الناس خليقًا أن يفرّوا ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات أنحن نفرّ عنه وندعه) [1] وهل تفهم أخي معنى قول أبي بكر: (امصُص بظر اللات) . أم؟. (وأبو بكر قال هذا الكلام في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ملأ، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وروى القصة أئمة ثقات، وأخرجها أصحاب المصنفات [2] في مصنفاتهم ولم يعلقوا عليها بشيء، وما كان لهم أن يتعقبوها بشيء، وما اجترأ أحد أن يقول:(ليت البخاري لم يورد هذا الكلام الذي لا يخدم الدين والعقيدة بشيء) . أو يصف قول أبي بكر بالفحش والبذاءة، بل قال الحافظ في (الفتح) . في شرحه لقول أبي بكر: (وقوله: امصص) : (بألف وصل ومهملتين، الأولى مفتوحة بصيغة الأمر، وحكى ابن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها، والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة:(قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار، وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك) [3] وأين هذا الأخ المعترض مما رواه البخاري [4] من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعِز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: (لعلك قبَّلْت أو غمزْت أو نظرت قال: لا يا رسول الله قال: أنِكْنَها؟ لا يكْنِي) . أظنك تفهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أنكنها) . أم؟. (وأحيانًا تستعمل الكلمات الشديدة اللاذعة، ولكنها في محلها لا تتعداه وبقدرها لا تتجاوزه) [5] ومن ذلك ما جاء في

(1) رواه أحمد رقم: (18152/ 18151/18160/ 18162/18166) والبخاري في كتاب الشروط، والحج، والمغازي، في الأرقام التالية: (2731/ 2732 -الفتح 5/ 675/ إلى 706/ و4/ 362/ رقم: 1694/ 1995/ أطرافه في 5/ 654/675/و8/ 213/224/ 225/ رقم: 2711/ 2732/4157/ 4179/4180) . وأبو داود في مواضع من سننه (2/ 78/413/ 414/442/ 443/رقم: 1754/ 2693/2765) . والنسائي في سننه (ج5/ 3/175/ -تحفة الأشراف: 1150 و11270) .

(2) انظر البخاري (4/ 197 -كما في الفتح 5/ 675) . وما بعدها.

(3) انظر: (الفتح) (5/ 689) .

(4) رواه البخاري في (85 - كتاب الحدود، 28 - باب: هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟ رقم:6824) ، وأبو داود، وأحمد وغيرهم. قال الحافظ في (الفتح) (14/ 98) : (قوله: أنكنها) بالنون والكاف)، (لا يكني) أي: تلفظ بالكلمة المذكورة ولم يكْنِ عنها بلفظ آخر).

(5) انظر: كتاب (فقه الأخلاق) (2/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت