الصفحة 8 من 59

الألباني -رحمه الله- في (الصحيحة) [1] : (وقد عمل بهذا الحديث الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من اعتز بالقبائل فأعضوه، أو فأمصوه) [2] قال الإمام البغوي في شرح حديث أبي قوله: بهن أبيه: يعني: ذَكَره. قلت: يريد يقول له: اعضض بأير أبيك، يجاهره بمثل هذا اللفظ الشنيع ردًا لما أتى به من الانتماء إلى قبيلته والافتخار بهم) [3] وقد استعمل هذا اللفظ الشنيع حبر هذه الأمة ابن عباس، قال عكرمة عن ابن عباس قال: (كان الهدهد يدل سليمان على الماء) . قال عكرمة فقلت له: كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ عليه التراب؟ فقال: (أعضك الله بهن أبيك، ألم يكن إذا جاء القضاء ذهب البصر) [4] وقد ذكر ابن القيم أن: (الدعاء بدعوى الجاهلية، والتعزي بعزائهم: كالدعاء إلى القبائل والعصبية لها وللأنساب، ومثله التعصب للمذهب، والطرائق، والمشايخ، وتفضيل بعضها على بعض بالهوى والعصبية، وكونه منتسبًا إليه، فيدعو إلى ذلك، ويوالي عليه، ويعادي عليه، ويزن الناس به، كل هذا من دعوى الجاهلية) . قال الشيخ الألباني: (أي: من تفاخر بآبائه في الجاهلية الذين كانوا في الشرك وقاموا في الشرك، فهذا قولوا له:(تعب كله) . يعني: العضو. وهذا هو الهن المكنى عنه بهذه العبارة اللطيفة في حديث الرسول) [5] قال محمد بن علي الباقر: (سلاح اللئام قبيح الكلام) . أخرجه أبو نعيم في (الحلية) [6] ثم أين هذا الأخ المعترض على هذا الأسلوب من قصة أبي بكر مع عروة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع ولم يقل له: يا أبا بكر ما هذا الكلام؟. والقصة طويلة وفيها أن عروة قال: (والله لأرى وجوها وإني لأرى أشوابًا [7]

(1) انظر: (الصحيحة) . (1/ 537/ وما بعدها/ رقم: 269) . قال الشيخ الألباني: (رواه البخاري في(الأدب المفرد) (936) ، والنسائي في (السير) من (السنن الكبرى) له (1/ 36/1 - 2) ، وأحمد في (المسند) (5/ 136) ، وأبو عبيد في (غريب الحديث) (ق22/ 2و53/ 1) ، وابن مخلد في (الفوائد) (ق3/ 1) ، والهيثم بن كليب في (مسنده) (ق187/ 1) ، والطبراني في (المعجم الكبير) (ق27/ 2) والبغوي في (شرح السنة) (4/ 99/2) ، والضياء المقدسي في (الأحاديث المختارة) (1/ 407) .

(2) رواه ابن أبي شيبة كما في (الجامع الكبير) (3/ 235/2) . انظر: (الصحيحة) (ق/1/ 539) .

(3) انظر: (شرح السنة) (13/ 121) . للبغوي.

(4) رواه الإمام اللالكائي بإسناد صحيح: (السنة) (4/ 671/ رقم: 1228) .

(5) انظر: زاد المعاد (2/ 471) . وفتاوى الشيخ الألباني (رحمه الله) . (ص:134) .

(6) انظر: (الدر المنثور) (6/ 272) .

(7) قال الحافظ في (الفتح) (5/ 689) : (قوله:(أشوابًا) بتقديم المعجمة على الواو للأكثر وعليها اقتصر صاحب المشارق، ووقع لأبي ذر عن الكشميهني (أوشابًا) بتقديم الواو، والأشواب: الأخلاط من أنواع شتى، والأوباش:!؟ الأخلاط من السفلة، فالأوباش أخض من الأشواب).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت