أي: قولوا له صراحة لا كناية ... وزعم أحد الأخوة -ولا داعي لذكر اسمه- ممن يتعاطف مع الأستاذ: بـ (أن الحديث لا يصح لأن فيه الفحش ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الفحش ولا يقره، فأحببت أن أبين درجة هذا الحديث للقراء، وأبين تقريره لأبي بكر عن مثل هذا الأسلوب فأقول: روى الإمام أحمد من طرق عن الحسن بن عُتَيّ بن ضمرة السعدي فذكر أنه قال: (رأيت رجلًا تعزّى عند أُبَيّ بعزاء الجاهلية افتخر بأبيه ولم يكنّه ثم قال لهم: أما إني قد أرى الذين في أنفسكم إني لا أستطيع إلا ذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:(من تعزى بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه ولا تكنّوا) . وفي رواية: (أن رجلًا اعتزى بعزاء الجاهلية فأعضَّه ولم يكِنَّه فنظر القوم إليه، فقال للقوم: إني قد أرى الذين في أنفسكم إني لم أستطع إلا أن أقول هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا سمعتم من يعزّي بعزاء الجاهلية فأعِضّوه ولا تكنوا) [1] وفي رواية: (فقالوا: ما كنتَ فحّاشًا، قال: إنما أمِرْنا بذلك) [2] وهذا أمر لنا من رسول الله إلى يوم القيامة فكل من دعا بدعوى الجاهلية يقابل بمثل هذا الأسلوب النبوي. وقد امتثل أُبي راوي الحديث لهذا الأمر النبوي، عندما سمع من يعزي بعزاء الجاهلية (فأعضه) . قال الشيخ
(1) قال الشيخ الألباني (رحمه الله) : (هذا تعبير قد لا يستسيغه كثير من الناس، ولكن من كان يؤمن بالله ورسوله حقًا وعرف أن هذا الحديث نطق به الرسول صلى الله عليه وسلم، حينئذ سيكون هذا الحديث من جملة الأدلة أن الشدة أحيانًا في محلها هي عين الحكمة) .
(2) رواه أحمد في مسند الأنصار (20284/ 20285/20271) . و (5/ 136) ، والبخاري في (الأدب) . والطبراني في (الكبير) . وسكت عنه ابن القيم كما في (الزاد) (2/ 471) . وصححه أحمد شاكر، والألباني، والأرناؤوطي في (شرح السنة) (13/ 120) . من حديث أبي بن كعب، وله طريق آخر عند أحمد (5/ 133) ، أو في (5/ 136) والنسائي في (عمل اليوم والليلة) (ص:540) . بإسناد صحيح. وصححه الأعظمي، وأحمد بن الصديق، وأخوه شيخنا عبد الله، وشيخنا المحدث محمد بن علي الأثيوبي، وغيرهم كثير. فالحديث صحيح لا مطعن فيه. قال محققا (شرح السنة للبغوي) : (وأخرجه أحمد 5/ 136) ، والبخاري في (الأدب المفرد) (936/و946) ، والطبراني في (الكبير) (1/ 27/2) : رجاله ثقات، وإسناده صحيح، وله إسناد آخر عن أُبي عند عبد الله بن الإمام أحمد (5/ 133) ، وإسناده صحيح أيضًا). قال مصطفى العدوي في هامش كتاب (فقه الأخلاق) (2/ 28) . والهن: هو عضو الرجل وأداة الجماع منه، ومعنى فأعضوه: أي: قولوا له: عضنّ هن أبيك. اهـ قلت: والهن ما يستقبح التصريح به مطلقًا خلافًا لابن هشام حيث قال: (وقيل عن الفرج خاصة) . والصحيح أن الهن لا يختص بفرج المرأة، ولا بذكر الرجل بل يطلق عليهما معًا.