الصفحة 55 من 59

الحق العبد، واحتجوا بمحيء جبريل في صورة دحية، قالوا: فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر قالوا: فالله أقدر على أن يظهر في صورة دحية، قالوا: فالله أقدر على أن يظهر في صورة الوجود الكلي أو البعضي -تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا- وقال الخطابي: (هذه أمثال، والمعنى توفيق الله لعبده للأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه، ويعصمه من مواقعة ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله) . وقال الخطابي أيضًا: (وقد يكون عبر بذلك عن سرعة إجابة الدعاء والنجاح في الطلب، وذلك أن مساعي الإنسان كلها إنما تكون بهذه الجوارح المذكورة) . قلت: وأسند البيهقي في الزهد عن أبي عثمان الجيزي أحد أئمة الطريق قال معناه: (كنت أسرع -الله- إلى قضاء حوائجه من سمعه في الإسماع، وعينه في النظر، ويده في اللمس، ورجله في المشي، وحمله بعض متأخري الصوفية على ما يذكرونه من مقام الفناء والمحو، وأنه الغاية التي لا شيء وراءها، وهو أن يكون قائمًا بإقامة الله له، محبًا لمحبة الله له، ناظرًا بنظره له، من غير أن تبقى معه بقية تناط باسم أو تقف على رسم، أو تتعلق بأمر، أو توصف بوصف) [1] ومن هؤلاء الأستاذ ياسين في كتبه مثل: (الإسلام غدا) . و (الإسلام بين الدعوة والدولة) . و (الإحسان) (2/ 269/ إلى 276) . يقول ياسين في حق صحابي جليل معاوية رضي الله عنه: (نستعرض العملية النقضية بسيف معاوية ومن تبع سنته السيئة، لتنجلي أمام أعيننا المحجة التي زاغ عنها الزائغون ... وتشتت رأيهم، وانتقاص دينهم، وانحرافهم عن المنهاج القويم الشرعي في الحكم بُعرًا تُنقض ... يأتي الاستكبار القبلي وفي يده سيف ليعيد المؤتلفين الأحرار من عبادة الله إلى عبادة جبابرة يرثون الحكم كما يورث المتاع؟ كان مع سيف معاوية لَهَج بالشريعة وسيادتها. وكان أمام معاوية مؤمنون أقوياء، إن سكتوا عن النقض من أعلى البناء لهول الخطر فما كانوا ليسكتوا عن نقض سائر العُرا ... فأسس الملكَ السيفُ والقهر ... بعد ثلاثين سنة من موته صلى الله عليه وسلم قال معاوية: أنا أول ملك! تحسَب له صراحته هذه. وما كان له أن يقول غير ما قال. قتل الإمام علي(كرم الله وجهه) -الشورى

(1) انتهى بلفظه من كتابي (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) . (2/ 60/61/ 62) . وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت