الصفحة 48 من 59

الله عينه التي بها يبصر، وأذنه التي بها يسمع، ويده التي بها يبطش. لا أتحدث عن اجتهاد، لكن أروي حديثًا قدسيًا في درجة أمتن الأحاديث لأنه حديث متواتر، أما كيف يصبح الله تعالى عين العبد، وسمعه، ويده، فالتعبير عنه كان مزلقًا للصادقين لأنهم حاولوا التعبير عما لا يعبر عنه بالكلام فرماهم الناس بالزندقة). وقال في (ص:362) : (وما عدا الصوفي الكبير -ابن عربي- أن أنبأنا بما تحمله الألفاظ عن الحديث القدسي المتواتر الذي أخبرنا فيه المولى عز وجل أنه يصبح عين العبد وسمعه ويده) [1] وقال ياسين في (الإسلام غدا ص:798) : (ويمثل ولي الله الكامل سيدي محيي الدين ابن عربي هذا الاتجاه أحسن تمثيل كما يمثل كلامه المبهم الغامض على أصحاب القشور هوة عليها ينفصل عالم الأولياء الذاكرين وعالم الأولين والآخرين) . وفي نفس (ص:360) يقول: (إنهم -أي: علماء السلف- عندما يتلقون مثل هذه الشهادة من رجل فصيح القلم والحنان مثل سيدي محي الدين ابن عربي يستعظمون ما يقرأون) . يضيف ويقول: (وهكذا يقف أمثال الشيخ ابن تيمية رحمه الله موقف الخصم العنيد من رجال الله فهو يكفر ابن عربي لأن هذا الولي حاول أن يعبر عما لا يعبر عنه وما عدا الصوفي الكبير) . ويقول ياسين مناقضًا نفسه تناقضًا مكشوفًا: (ابن عربي لم يكفره ابن تيمية) . كلا والله لقد كفره ابن تيمية وجماعة من العلماء، بل قالوا من لم يكفره فهو كافر. بل قال ابن تيمية: (ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد، أو جاهل ضال) [2] ويقول أيضًا ياسين في (الإسلام غدا ص777) : (والشيخ الأكبر ابن عربي كان رجل عاطفة وقلب، طاوعه المنطق ما لم يطاوع غيره فنطق بالحقيقة نطقًا ما هو بأفصح وأجمل ولا أجمع من حديث رسول الله) . أي حقيقة هذه؟ هل هي جعل الخلق خالقًا، والخالق مخلوقًا، أم قوله في (فتوحاته) ؟:

العبد رب والرب عبد ... يا ليت شعري من المكلف ...

إن قلت: عبد فذاك رب ... أو قلت: رب أنى يكلف

(1) يقول نيكلسون: (إن الإسلام يفقد كل معناه، ويصبح اسمًا على غير مسمى، لو أن عقيدة التوحيد المعبّر عنها بـ(لا إله إلا الله) . أصبح المراد بها: لا موجود على الحقيقة إلا الله. وواضح أن الاعتراف بوحدة الوجود في صورتها المجردة قضاء تام على كل معالم الدين المنزل، ومحو لهذه المعالم محوًا كاملًا). انظر: (هذه هي الصوفية) (ص:51) .

(2) انظر: (مجموع الفتاوى) (2/ 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت