الصفحة 47 من 59

عادته أي: من هذا السلوك الهابط الذي تهواه النفس فتعود إليه، تسنم مقام الصدق وأصبح محسنًا ومقام الإحسان تحقيق لقابليات الكمال الإنساني، الكامنة في كل منا فيه تقوى النظرة الفطرية وتستوعب آفاق السالك حتى لا يرى في الوجود إلا الله). وقوله: (لا يرى في الوجود إلا الله) . يشبه ما قاله ابن عربي في (الفصوص) [1] : (وانمحى كل أثر بين الوجود والكثير، أي: بين الحق والخلق والذاكر والمذكور، وتحققت وحدة الإثنين) [2] - وقررها في (الإسلام بين الدعوة والدولة ص:62/ 63) يقول: (وبالزيادة على ما فرض على المؤمن، وبإحسان هذا العمل التطوعي تنال درجات الإحسان، وجزاء المحسن أن يصبح

(1) يقول ابن عربي عن كتابه (الفصوص) : (إني رأيت رسول الله في مبشرة(رؤيا) في محروسة دمشق وأعطاني هذا الكتاب وقال لي: اخرج به على الناس). وقال ابن عربي أيضًا عن كتابه (الفتوحات المكية) : بأنه تلقاه من الرسول صلى الله عليه وسلم بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي ألفه لابن عربي، ولو لم يكن للكتاب سيئة غير هذه لكفته والكتاب يفوح بالانحراف ووحدة الوجود والظاهر والباطن ويمكن الرجوع إليه لمعرفة ذلك. انظر: (صوفيات شيخ الأزهر) (ص:11) . قال الغزالي في (الإحياء) : (من قال إن الباطن يخالف الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان) .

(2) قال الإمام زين الدين العراقي في جواب من سأله عن حال ابن عربي: (وأما قوله:(فهو عين ما ظهر وعين ما بطن) : فهو كلام مسموم في ظاهره القول بالوحدة المطلقة وأن جميع مخلوقاته هي عينه ويدل على إرادته لذلك صريحًا قوله بعد ذلك؟ ... وقائل ذلك والمعتقد له كافر بإجماع العلماء). انظر: (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) . للبقاعي (ص:66) . وابن عربي الذي يمدحه الأستاذ ياسين يصوب عبادة الأصنام والأوثان والأشجار والأحجار والكواكب والإنسان الخ. فيقول في (الفصوص) : (والعارف المكمل من رأى معبود مجلى للحق يعبده فيه، ولذلك سموه كلهم إلهًا مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان، أو إنسان، أو كوكب، أو ملك) انظر: (هذه هي الصوفية) (ص:38) . يقول البقاعي في بيان عقيدة ابن عربي في (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) : ينبغي أن يعلم أولًا أن كلامه -أي: ابن عربي- دائر على الوحدة المطلقة وهي أنه لا شيء سوى هذا العالم. وأن الإله أمر كلي لا وجود له إلا في ضمن جزئياته). (حقيقة الصوفية) (ص:26) . واستمعوا لابن عربي وهو يستهزئ باسم (العلي) فهو يقول: (ومن أسمائه الحسنى(العلي) على مَن؟ وما ثَم إلا هو!! فهو العلي لذاته أو عن ماذا؟ وما هو إلا هو. فعلوه لنفسه وهو من حيث الوجود عين الموجودات؟. انظر: (تنبيه الغبي) (ص:63) . و (هذه هي الصوفية) (ص:76/ 77) . ومنهم من يعتقد أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون وهو الله المستوي على العرش وأن السموات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خلق من نوره وأنه أولا موجود وهو المستوي على عرش الله وهذه عقيدة ابن عربي ومن جاء بعده).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت