الصفحة 45 من 59

سيهزمون) -وهذه ذكرها ابن القيم في كرامات ابن تيمية- فقالوا له: قل: إن شاء الله، فقال لهم: (إن التتر سيهزمون، وينصر الله المسلمين) ، قالها مرتين وهم يقولون له: قل: إن شاء الله، فقال لهم: (إن التتر سيهزمون، وينصر الله المسلمين، إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، كتب الله في اللوح المحفوظ أنه سينصر دينه هكذا عبارة ابن تيمية) ، ومعنى كلام ابن تيمية بيّن واضح، ابن تيمية اعتمد على الوعود التي قطعها الله على نفسه في كتابه الكريم، آيات كثيرة في القرآن تعد المؤمنين بالنصر وأن العزة لله: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) . (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، وأمثالها من الآيات الكثيرة في القرآن الكريم. (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) . فابن تيمية اعتمد على هذه الآيات في القرآن الكريم فقال: (إن التتر سيهزمون، وينصر الله المسلمين) . وعندما قيل له: قل: إن شاء الله، فقال: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، معناه: إن شاء الله يقولها الإنسان ليعلق الأمر ويفوضه إلى الله، أي: إذا أراد الله تعالى أن يكون هذا الأمر كان، وإذا لم يرد لا يكون هذا التعليق، وابن تيمية يقول: هذه إن شاء الله تحقيق، الهزيمة ستكون لا بد، وهذا فهم منه ياسين أن ابن تيمية يقرأ اللوح المحفوظ، وهذا كذب وافتراء على الله. وكما قلنا -هذا لولا الجهل لكان هذا خروجًا عن الإسلام، ولكان هذا كفرًا، لأن هذا تكذيب للقرآن الذي يقول: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) ، الله تعالى يتكلم عن علم الغيب لأنه لا يطلع عليه أحدًا من خلقه، إلا من اختار من الرسل -وليس كل الرسل- فإنه يطلعهم على بعض الغيب كما قال تعالى في آية أخرى (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ) . هذا للناس عامة، إذا أتيت أنت وتقول في كتابك: (بأن ابن تيمية يطلع على اللوح المحفوظ) . يعني: يُمَهّد بهذا لنفسه [1] ، ليقول لأصحابه: حتى أنا أقرأ اللوح المحفوظ فإذا قبلوا منه هذا. غدًا يقول: أنا صعدت إلى العرش، وهكذا يبدأون، وهكذا تعيش الضلالات في الاتباع فتفسد العقائد ويزيغ المسلمون على الحق بسبب هذه الأفكار الباطلة، وبسبب هؤلاء الرؤوس الجهال الذي أخبر بهم النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [2] هذه هي مصيبة الرؤوس الجهال الخاطئون،

(1) بل صرح أنه ماله لا يزاحم الركب حتى يبحث كما بحثوا وينظر في اللوح المحفوظ كما نظروا: (ما لي أتغذى من فُتات موائد الكرام ولا أبحث كما بحثوا لأزاحم بالركب! كبار الصوفية كالغزالي ينظرون في اللوح المحفوظ، فما مُقامي أنا في ظُلمة الجهل وابن تيمية يقرأ في اللوح المحفوظ وينبئ بغيب المستقبل) .

(2) رواه البخاري ومسلم والترمذي كلهم في كتاب العلم، وابن ماجة والدارمي كلاهما في المقدمة، وأحمد في مسند المكثرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت