إلى نصرة الله ينصرك ويثبت أقدامك). ودون قولك: (ما نحن فاعلون نحن الأمة المستضعفة وليس في البلد الأمين هذا من يدعو للإسلام غيرك إلا نقابة العلماء حين يطالبون بكذا وكذا، ثم يتفرغون لمقاولاتهم ما نحن فاعلون وليس يدعو للإسلام غيرك إلا رجال قلائل تتحرق أفئدتهم) ودون قولك: (ما جوابك على رسالتي يا حفيد رسول الله إن العرب تقول العرق دساس وإنه إن كان لعمر بن عبد العزيز خؤولة من ذرية الهزير عمر بن الخطاب فإن لك أبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم سيد الخلق) . ودون قولك في (ص:5) : (فها أنت سيدي حفيد النبي ترى أن أدائي للنصيحة قيام بفريضة فرضها الله على علماء هذه الأمة وعامتهم ولست إلا طالب علم أعرف كل يوم الحدود التي يقف بي عندها جهلي، وتستحق مني النصيحة بكونك ملك هذه البلاد، وتستحقها مني صلة للرحم عبر العداء المزمن بين أسرة الأدارسة والأسرة العلوية، عداء جهل ونزاع على الرئاسات عافانا الله ولا يهمني بعدئذ أن تقول: بربري إدريسي، ومتعلم مخضرم، وصوفي هجره إخوانه. فإن الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق. ومن حقي أنا أن أرى فيَّ إدريسيا مشردًا ومتعلمًا ومخضرمًا، وصوفيًا هجره أحبابه وذووا الفضل عليه، هجرة مثلثة في طلب الحق لعل الله جلت قدرته يبلغ بها إلى شهادة في سبيله) . ودون قولك في (ص:40) : كنت أسأل نفسي: أأنا مسلم حقًا؟ أأنا مؤمن بالله واليوم الآخر حقًا؟ وطلبت المعرفة وغصت في كتب الفلسفة والصوفية، وما من عالم حافل من علماء المسلمين الأجلاء إلا ويحيلني على طلب شيخ ناصح ولقيت رجلًا طيب الله ثراه أجلسني بين جماعة من المسلمين فيهم الصانع والعاطل، أجلسني بين جماعة من المساكين، وكنت من سكان الفلات [1] وأمراء الإدارات، وذكرت الله مع المساكين وذهبت الكبرياء وما لبث أن أذهب الله أيضًا الشح، وكان ما لست أذكره هنا. ونمت نومة صوفية دامت ست سنوات ... ومنذ ثلاث سنوات بعد وفاة شيخي كتبت كتابين، كتبتهما لأتعلم قبل النية الثانية وهي أن أبشر بالإسلام وأدعو إلى الله ومنذ ثلاث سنوات اكتشفت جهلي التام بآليات الفكر والتدبير ... فلذا لا أزال طالب علم بل طويلبًا صغيرًا وأرجو الله أن يميتني وأنا طالب علم وأن ألحق لحدي وأنا طالب علم) وقال في (الإحسان) . ناقلًا كلام
(1) ولا زلت إلى الآن وحتى، والبركة في المريدين، الذين يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون. قال الشيخ ياسين في (المنهاج النبوي تربية وتنظيم) : (يجيء الوافد إلى جند الله ومعه مخالفات ماضيه. بعد الإيناس الأول نفهمه العمل الجهادي المنظم لا ينهض له إلا الصادقون، وكل صادق لا يعرف صدقه إلا برهن عليه عمليًا. فنطلب إليه أن يساهم نفقات الجماعة بانتظام، ونرفع نسبة عطائه من داخله تدريجيًا. فإن كان غنيًا طلبنا إليه أن يدفع أموال الزكاة زيادة على النصيب الشهري المعلوم، وطلبنا إليه أن يبذل في المهمات وأن يخفض من طبقات عيشه الرفيه تدريجيًا، ويحول إلى الجماعة) .