الصفحة 35 من 59

والدولة ص:381/ 382): (الكرامات والتجليات: الدكتور عبد الحليم محمود شاب معاصر، هو من علماء المسلمين الأجلاء. تعرفت عليه في بعض كتبه فوجدت عنده نسمة أهل الله وأحببته قبل أن أطلع على كتابه في سيرة مولانا أبي الحسن الشاذلي. وعندما قرأت هذا الكتاب علمت من أين كان للرجل طلاوة وحلاوة، وتبدي الأقلام ما تخفيه الصدور. الدكتور عبد الحليم محمود رجل صوفي متعلق بروحانية السيد الشاذلي رضي الله عنه، وهذا ما يسميه الصوفية تبركًا، إذ لا تصح الصحبة إلا للأحياء، أما الشهداء الأحياء عند ربهم فإنما يتبرك بهم، ويرحم الله الشيخ التجاني فقد علمنا أن المنتقلين للدار الآخرة لا يُصحبون [1] أي: لا يحصل للمريد سلوك في المعراج الروحي إلا إن صحب الأحياء) . وقال أيضًا في (الإسلام بين الدعوة والدولة ص:355) : (فإن صحبة شيخ واحد والاقتصار عليه شرط في طريق القوم، إلا أن أذن لك في صحبة غيره. والموتى بهذه المعنى لا يصحبون، ذلك ما يقوله ولي الله سيدي أحمد التجاني مكررًا وصية تركها كل الأكابر لاتباعهم، لكن الأتباع يفضلون التبرك بصاحب القبر، وبذلك تكونت مذاهب وطرق، كل يقول: نحن صوفية. ولا ضير! إنما ينبغي أن نميز بين من له شيخ يربيه حين يسعى ويأمر وينهى، وبين من سكنت في قلبه محبة ولي راحل إلى الدار الآخرة. ومحبة أهل القبور من أولياء الله وأحبائه فضل يوتيه الله من يشاء، لكنها محبة لا سلوك. قال الشيخ الأكبر سيدي أحمد التجاني) . فالأستاذ ياسين بالغ في مدح أحمد التجاني وعلق عليه نياشين الولاية، والقطبية، والمشيخة، ولعل هذا كان بعد قراءته لـ (جواهر المعاني) . بدليل أنه جعله مرجعًا ينقل منه في كتابه (الإسلام بين الدعوة والدولة) كما في (ص:355) . و (جواهر المعاني) . ملأه صاحبه بالضلال والكفر والزندقة واسمع إليه وهو يقول عن صلاة الفاتح المبتدعة: (إن هذا الورد ادخره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلمه لأحد من أصحابه -إلى أن قال- لعلمه صلى الله عليه وسلم بتأخير وقته، وعدم وجود من يظهره الله على يديه) . وكذا في الجيش (ص:91) . وهذا فيه رد على قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) . والكتمان محال في حق أنبياء الله ورسله، لأنه خيانة للأمانة وهم معصومون من ذلك، ونسبة الكتمان إليه صلى الله عليه وسلم كفر بإجماع العلماء وابن عاشر يقول في (عقيدته) :

(1) لمن نسمع للتجاني المخرف، أم لياسين، أم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي يأمرنا أن نصحب وأن نقتدي بالميت لا بالحي، ثم علل ذلك بقوله: (لأن الحي لا تؤمن فتنته) . وقد علمنا أيضًا أن من المنتقلين للدار الآخرة سيد العالمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام هل هؤلاء لا يصحبون يا أستاذ؟. وهل إذا صحبهم المريد لا يحصل له (سلوك في المعراج الروحي إلا إن صحب الأحياء) ؟. وهل (الموتى بهذه المعنى لا يصحبون) ؟. وماذا تعني بقولك: (لكن الأتباع يفضلون التبرك بصاحب القبر) ؟. أفصح هداك الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت