يقول ياسين: (يعني رضي الله عنه: أن الولي الحي يمد مريده [1] وأن الميت إنما يترك كلامًا ووصية. وما جاء عن بعض أهل الله من تصرفهم أحياء وأمواتًا لا ينصب على الإمداد والتربية أبدًا) . ما معنى هذا الكلام: (ومن أعرض عن أهل عصره مستغنيًا بكلام من تقدمه من الأولياء الأموات طبع عليه بطابع الحرمان، وكان مثله كمن أعرض عن نبي زمانه وتشريعه مستغنيًا بشرائع النبيين الذين خلوا قبله. فيسجل عليه بطابع الكفر) ؟ وما معنى: (أن الولي الحي يمد مريده) ؟. أي تصرف هذا؟ وأي إمداد هذا؟ وأي تربية هذه؟ فالشيخ المربي عند ياسين معصوم لا يأمرك إلا بحق ولذلك قال في (الإحسان الرجال ص:56) : (إن إسلاس القياد لولي مرشد [2] يدلك على الطريق شرط في السلوك، وما كان لولي أن يأمر إلا بحق) . ويقول ياسين في (الإسلام غدا ص:50/ 51/ تحت باب: الصحبة والجماعة) : (فمن لم يكن له ولي مرشد فهو عرضة للضلال) . ويقول أيضًا في كتابه (الإسلام غدا ص:785) : (أما أمير الزاوية فتخدمه أيد صادقة وتعظمه وتحبه قلوب تعرف قدر البركة
(1) قال الدباغ في كتاب الترياق (الإبريز) : (إن الولي صاحب التصرف يمد يده إلى جيب من يشاء فيأخذ منه ما شاء من الدراهم، وذو الجيب لا يشعر) . فالولي عن الدباغ هو الماهر في السرقة. وعليه فلصوص الدولة عندنا كلهم أولياء. من كتاب (هذه هي الصوفية) . (ص:124) .
(2) قالوا عن آداب المريد مع شيخه: أن يجلس جلوس الصلاة عنده، وأن يفنى فيه، وألا يجلس فوق سجادته، وألا يتوضأ بإبريقه، وألا يتكئ على عكازه، وقالوا: من قال لشيخه لِمَ؟ لم يفلح
وقالوا: من قال لشيخه لِمَه ... يخاف عليه أن يموت على سوء الخاتمة
وقالوا: إذا رأيت شيخك يزني بزوجتك فلا تعترض عنه بل قدم له الماء ليغتسل لأنه في عبادة. وقالوا: المريد إذا أراد أن يكون مقربًا ينبغي أن يكون أمام شيخه كالميت أمام مغسله. وقد نظم بعض هذه الآداب مصطفى البكري في (بلغة المريد) . فقال:
وسلم الأمر له لا تعترض ... ولو بعصيان أتى إذا فرض ...
وكن لديه مثل ميت فانِي ... لدى مغسل لتمس داني ...
ولا تطأ له على سجادة ... ولا تنم له على وسادة
فالشيخ إن قبل امرأتك فهي رحمة، وإن خلا بأجنبية قبل بنته، فهؤلاء الشيوخ أرادوا من المريد أن يكون عبدًا مسلوب الإرادة لا يستفسر ولا ينكر وإلا طرد من رحمة الشيخ فهم لا يعرفون قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا أُمِرَ بمعصية فلا سمع ولا طاعة) . (متفق عليه) . وفي رواية لأحمد بسند صحيح -كما قال الألباني (في صحيح الجامع) - (لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل) . انظر: في (الطبقات) (1/ 162) . و (فضائح الصوفية) (ص:41) . أمثلة من ضلال الصوفية. في مسألة تقديس الشيوخ.