الصفحة 32 من 59

للشيخ، يفعل فيها ما يشاء وكيف يشاء مع انشراح قلوبكم؟. وهل فيكم من يسلم زوجته للشيخ ليفعل بها ما يشاء وكيف يشاء مع انشراح صدره؟. الجواب لكم معشر القراء؟! ويقول الأستاذ ياسين في (الإسلام بين الدعوة والدولة ص:354) : (وتسليم النفس للشيخ تأباه النفس وتنفر منه، وارجع إلى أزمة الغزالي انظر كيف سلم نفسه لمتبوعه المقدم. وقد أجمع القوم رضي الله عنهم على أن لا من لا شيخ له لا يشم رائحة السلوك. نعم هنالك المجاذيب الذين تجذبهم الحضرة الإلهية مباشرة، وهؤلاء يرفع عنهم التكليف ولا ينتفع بهم. يقول الشعراني: فإن قلت فما حكم من أكل الحلال وترك المعاصي وسلك بنفسه من غير شيخ، فهل يصل إلى هذا المقام من الوقوف على العين الأولى للشريعة؟ فالجواب: لا يصح لعبد الوصول إلى المقامات العالية إلا بأحد أمرين، إما بالجذب الإلهي وإما بالسلوك على يد الأشياخ الصادقين. المدد الفائض: وأهم من معرفة ضرورة الشيخ واتباعه معرفة من يصحب، أيصحب أولياء الله الذين في القبور؟ أيتم السلوك بالاتصال بروحانيتهم؟ وهل يمكن هذا الاتصال؟ ثم إن من طبع البشر الاعتراف بالموتى، والاعتراف بالولاية واختصاص الله بفضله من يشاء، فإذا أشرت بشخص بعينه حين يسعى، وقفت النفس الأمارة بالسوء وأنكرت واستعلت. إن الاتصال بروحانية الأنبياء بتيسر لمن فتح الله عليهم، لكن السلوك والتربية لا تتأتى أبدا إلا بصحبة الأحياء [1] من أهل الله ... ومن أعرض عن أهل عصره مستغنيًا بكلام من تقدمه من الأولياء الأموات طبع عليه بطابع الحرمان، وكان مثله كمن أعرض عن نبي زمانه وتشريعه مستغنيًا بشرائع النبيين الذين خلوا قبله. فيسجل عليه بطابع الكفر. والسلام.

(1) فالأستاذ ياسين يفتخر بصوفيته والصوفي يعتقد أن: (لا خير فيمن يحجب بينه وبين أحبابه شبر من التراب) . يقصد أنه حي في قبره، يسمع ويرى ويتصرف كما كان يتصرف في حال حياته. انظر: (الحماسية السنية في الرد على بعض الصوفية) . (ص:6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت