والتجلي، ورؤية الأجسام يقظة، والكشف، والفتح [1] وغير ذلك من الضلال الصوفي مبيد للقلوب. ومحبط للإيمان -عياذًا بالله- وقد بين الأستاذ ياسين أن من أراد الاطلاع على عين الشريعة فلا بد له من شيخ يرقي روحانيته، لكن بشرط أن يسلمه نفسه وعياله بما فيهم الزوجة وأولاده يتصرف فيها كيف شاء مع انشراح قلب المريد لذلك كل الانشراح، فينقل عن كتاب (الميزان) [2] للشعراني -في كتابه (الإسلام بين الدعوة والدولة ص:353/ 354)
(1) يقول الدباغ في (الإبريز) (ص:147) : (والمفتوح عليه لا يغيب عليه ما في أرحام الأنثى) . والرسول صلى الله عليه وسلم يقول -كما في (صحيح البخاري) : (مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله) . يقول الدباغ في (الإبريز) (ص:147 - و(جوهر المعاني 1/ 218) : (وكيف يخفى عليه أمر الخمس صلى الله عليه وسلم؟ والواحد من أهل التصرف من أمته الشريفة لا يمكنه التصرف إلا بمعرفة هذه الخمس) . وقال: (إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى لأمر ظهر له في الوقت، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه شيء من الخمس المذكورة في الآية الشريفة، وكيف يخفى عليه ذلك والأقطاب السبعة من أمته الشريفة يعلمونها وهم دون الغوث، فكيف بالغوث؟ فكيف بسيد الأولين والآخرين الذي هو سبب كل شيء ومنه كل شيء) . قوله: (هو سبب كل شيء ومنه كل شيء) : (إشارة إلى ما يسمونه بالحقيقة المحمدية التي هي أصل كل شيء عندهم، وهي المعبر عنها بالوجود الثاني عند الباطنيين. وحقيقتها: القول بتعدد الآلهة) . انظر: (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) . (1/ 216) . ونقل الحافظ في (الفتح) عن القرطبي أنه قال: (من ادعى علم شيء من الخمس غير مسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كاذبًا في دعواه. وأما ظن الغيب فجائز من المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم) . فكل من تكلم في مسألة من مسائل الغيب فإنما يتكلم بالظن وإن وافق الواقع، ولا سبيل لأحد من الخلق إلى العلم بالغيب، لا بطريق الخير ولا بطريق العلم اللدني الذي يدعيه الدجالون الذين شوهوا سمعة الإسلام بالكذب والخرافات. انتهى من كتاب: (فضيحة عبد العزيز بن عبد الله وصفع والده على قفاه ببيان جهلهما وكذبهما فيما ادعياه) (ص:11) . لشيخنا العلامة محمد الزمزمي -رحمه الله-.
(2) هذا الكتاب ينقل منه الأستاذ ياسين مثل هذا الضلال ويسلمه، بل ويعتقد أن هذا الكتاب، وكتاب (الطبقات الكبرى) . و (الإبريز) ، من كتب الفتح والترياق، أما كتاب (الإبريز) فقد رأيت ما فيه، أما كتاب (الطبقات) ، فقد جمع فيه كاتبه كل فسق الصوفية وخرافاتها وزندقتها فيجعل كل المجانين والمجاذيب واللائطيين والشاذين جنسيًا، والذين يأتون البهائم عيانًا وجهارًا في الطرقات أولياء وينظمهم في سلك العارفين وأرباب الكرامات وينسب إليهم الفضل والمقامات. ولا يستحي أن يبدأهم بأبي بكر ثم الخلفاء الراشدين ثم ينظم في سلك هؤلاء من كان يأتي الحمارة جهارًا نهارًا أمام الناس ومن كان لا يغتسل طيلة عمره، ومن ومن يقول في (2/ 135) . من (الطبقات) . في ترجمة من سماه سيده علي وحبش:"وكان إذا رأى شيخ بلد أو غيره ينزله من على الحمارة ويقول له: أمسك رأسها حتى أفعل فيها. فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض لا يستطيع أن يمشي خطوة. وإن سمح حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه). وهذا الفعل عده في كرامة الشيخ (رضي الله عنه) عفوًا (غضب الله عليه) . أو على حد تعبير شيخنا العلامة محمد بوخبزة: (رضي الله عن غيره) . والأستاذ ياسين يطلب منا أن نطبق ما يأمر به الشيخ من غير نقاش -يعني إذا امرك أن تمسك له الحمارة ليفعل بها يجب عليك أن تطيعه من غير نقاش -فيقول في (الإحسان) (1/ 52) : (ثم إن العبرة عندنا هنا في انصياع عالم فقيه من أعلام الملة لشيخ(متبوع مقدم) ، يطيعه فيما يأمر بلا نقاش. السؤال الدائم: لماذا يضطر الفقهاء الصادقون لصحبة المشايخ؟ والجواب الدائم: أنها الولاية التي لا تكتسب بالدراسة والاطلاع، بل بنور يقذفه الله جل وعلا في قلوب أصفيائه ... ثم ينقل كلام الغزالي فيقول: إني علمت يقينًا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئًا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إلى ذلك سبيلًا. فإن جميع حركاتهم وسكناتهم، في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يقتبس به. نعم يا ولي الله، ما وراء نور النبوة يستضاء به). وبقية الكتاب يدور حول الشيخ وتقديسه وحول المريد واستسلامه. أما الجزء الثاني من (الإحسان) فأطم منه."