الصفحة 29 من 59

ويقول في (الإسلام بين الدعوة والدولة ص:394) : (المبتدئون مثلي المتعثرون بتقصيرهم وكسلهم لا يحق لهم أن يتحدثوا عن مقامات الرجال [1] لكن فضل الله علينا معشر المريدين المبتدئين أن يذيقنا من هذه المقامات ما يسميه الصوفية لوائح وبوارق، لنزداد مع ربنا صدقًا، وإليه سبحانه رغبة وشوقًا، حصل لي ذلك بحمد الله وفضله القائم على خلقه، ثلاث مرات، فالمرتدين الأوليين فنيت عن وجودي بوعي ثابت ليس وعيي ولا أتبينه، ولم يبق لي وجود، ولست أدري كم دام؟ لأنه أخذتب بغتة ثانية، أم دقائق أما المرة الثالثة فإني فنيت وكان مع الفناء وعي بوجود الله، وعي ليس وعيي ولا أتبينه، وتلك حالة تقف أمام وصفها الألفاظ عارية مسكينة تضج إلى ربها من قصور المخلوق عن إدراك الخالق) . وقول الأستاذ ياسين: (فنيت عن وجودي ... أما المرة الثالثة فإني فنيت وكان مع الفناء وعي) . فالفناء معناه عند الصوفية: (هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات، فكلما ارتفعت صفة قامت صفة إلهية مقامها) [2] قال الصوفي عبد الكريم القشيري:(فإذا فني عن توهم الآثار من الأغيار بقي بصفات الحق ...

فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا ... وأبقوا بالبقا من قرب ربه

فالأول فناء عن نفسه، وصفاته ببقائه بصفات الحق، ثم فناؤه عن صفات الحق شهوده الحق، ثم فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق) [3] ولا شك أن هذه التصريحات التي صدرت من الأستاذ ياسين خطيرة على العقيدة الصحيحة، واعتقاد هذا الفناء،

(1) تحدث الدباغ عن مقامات الأولياء وذكر الوالي الذي يكون في المقام الأول فقال: (فإنه يكاشف بأمور منها: أفعال العباد في خلواتهم ومنها مشاهدة الأرضين السبع أو السماوات السبع، ومنها النار التي في الأرض الخامسة وغير ذلك مما في الأرض والسماء ... ومنها مشاهدة الشياطين وكيف توالدها، ومنها مشاهدة الجن وأين يسكنون؟ -الإبريز ص:143) . و (تقديس الأشخاص) (1/ 210) . هذه هي مقامات الرجال التي قال عنها الشيخ ياسين: (المبتدئون مثلي المتعثرون بتقصيرهم وكسلهم لا يحق لهم أن يتحدثوا عن مقامات الرجال) . انظر: كتابه (الإسلام بين الدعوة والدولة) (ص:394) . وقد أذاقه الله من هذه المقامات كما قال هو نفسه: (لكن فضل الله علينا معشر المريدين المبتدئين أن يذيقنا من هذه المقامات) . ويقول ياسين: و (كما أخبرتكم أنا العبد المذنب أن فضل الله علي أتاني على يد الصوفية) .

(2) انظر: (معجم مصطلح الصوفية) (ص:207) . لمؤلفه عبد المنعم الحفني.

(3) انظر: (الرسالة القشيرية في علم التصوف) (ص:68/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت