سام بن نوح عليه السلام فهو على هذا ابن عم أبي عماد دائمًا جعل من عاد وإن لم يكن منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف لحاله وأرغب في اقتفائه. قال رضي الله عنه: وأما عادًا الأولى فكانوا قبل نوح عليه السلام وأرسل الله لهم نبيًا يسمى (هويد) . وهو رسول مستقل بشرعه بخلاف هود الذي أرسل إلى عاد الثانية فإنه مجدد لشرع من قبله من المرسلين. قال: وكل رسول مسقل فلا بد أن يكون له كتاب. قال: ولسيدنا (هويد) . المذكور كتاب وأنا أحفظه كما أحفظ جميع كتب المرسلين. فقلت له: وتَعُدُّها. قال أحفظها ولا أعدها اسمعوا مني. ثم جعل يعدها كتابًا كتابًا، قال: (أي: الدباغ) . ولا يكون الولي وليًا حتى يؤمن بجميع هذه الكتب تفصيلًا ولا يكفيه الإجمال فقلت: هذا لسائر الأولياء المفتوح عليهم فقال: بل لواحد فقط وهو الغوث فاستفدت منه في ذلك الوقت أنه رضي الله عنه هو الغوث وعلومه دالة على ذلك فإني لو قيدت جميع ما سمعت منه لملأتُ أسفارًا، وكم مرة يقول: جميع كلامي معكم على قدر ما تطيقه العقول) [1] فالأستاذ ياسين يعتبر هذا الضلال الدباغي فتحًا أكبر فيقول في (الإسلام بين الدعوة والدولة ص:358) : (وأول فتح يقع للمريد في طريق القوم الرؤيا الصادقة [2] سنة الله في خلقه ووراثة نبوية للصادقين. وبعد ذلك يفتح الله لمن شاء بما شاء يقظة ومنامًا، ونهاية ذلك الفتح الأكبر، وبه يكمل السالك وتتجلى عنه
(1) انظر: (الإبريز) (ص:103/ 104) .
(2) الذي نعلم أن هذا ورد في حق الأنبياء وفي الصحيحين من حديث عائشة أم المؤمنين أنها قالت: (أول ما بُدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يَرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح) . أي: كضيائه وإنارته فلا يشك فيها أحد كما لا يشك أحد في وضوح ضياء الصبح ونوره، وفي رواية: (فكان لا يرى شيئًا في المنام إلا كان) . أي: وجد في اليقظة كما رأى فالمراد بالصالحة: الصادقة. وقد جاءت رواية في التفسير أي: ولا يخفى أن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم كلها صادقة وإن كانت شاقة كما في رؤياه يوم أحد. قال القاضي وغيره: (وإنما ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذي هو جبريل بالنبوة أي: الرسالة فلا تتحملها القوى البشرية أي: لأن القوى البشرية لا تتحمل رؤية الملك وإن لم يكن على صورته التي خلقه الله عليها ولا على سماع صوته ولا على ما يخبر به لا سيما الرسالة فكانت الرؤية أنيسًا له صلى الله عليه وسلم) . (السيرة الحلبية) (1/ 233) . والرؤيا الصادقة تُرى للمريد لماذا؟ هل الرؤيا علامة على الكشف؟ أم علامة على النورانية؟ أم حتى لا يفجأه الشيطان؟ واللائحة طويلة؟!!!.