الصفحة 26 من 59

صورة فقير [1] ومنهم من يلقاك في صورة طفل صغير وهم منغمسون في الناس ولكنهم لا يشعرون) [2] وهذا كشف عجيب من رجل أمي جاهل لم يكن يحفظ حزبًا واحدًا من القرآن بشهادة تلميذه أحمد بن مبارك، ولكنه مع ذلك كان يستطيع التفريق بين القرآن والحديث بمجرد السماع، بل كان يستطيع أيضًا أن يفرق بين القرآن والحديث النبوي والحديث القدسي، كل ذلك بالكشف الصوفي الذي يتغنى به الأستاذ عبد السلام ياسين، من غير علم ولا تعليم، وليس هذا فحسب بل كان يستطيع أيضًا أن يفرق ويعلم صحيح الحديث من موضوعه وضعيفه فإذا ألقي إليه الحديث علم هل قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أو لا؟ [3] بل أعجب من هذا كله وأخبث اكتشافه نبيًا جديدًا اسمه (هويد) . وأن له كتابًا يحفظه الدباغ وإليك أيها الأستاذ هذا الفتح والكشف المزعوم قال أحمد بن مبارك: (ومما قاله رضي الله عنه في نسب هود محصلة كشف وعيان فإنه أمي لا يعرف تاريخًا، ولا غيره فلا ينبغي لأحد أن يعارضه بما قال أهل التاريخ في نسب هود لأنه مبني على خبر الواحد، ومع ذلك فقد اضطرب في خبر الواحد في نسب هود فقيل في نسبه هود بن عبد الله بن رباح بن الجارود بن عماد بن عوض بن آدم [4] بن سام بن نوح، وقيل: هو هود بن شارخ بدار فخشذ بن

(1) يعني: أن منهم من يلقاك شحاذًا متسولًا.

(2) انظر: (الإبريز) (ص:164/ 165) .

(3) انظر: (الفكر الصوفي) (ص:299/ وما بعدها) . للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.

(4) والنسب ثلاثة أجزاء وأقسام: جزء اتفق أهل السير والأنساب على صحته وهو إلى عدنان، وجزء مختلف فيه ما بين متوقف فيه وقائل به، وهو ما فوق عدنان إلى إبراهيم، وجزء لا تشك أن فيه أمورًا غير صحيحة وهو ما فوق إبراهيم إلى آدم. قال البغوي في (شرح السنة) (13/ 193) : (ولا يصح حفظ النسب فوق عدنان) . وقال النووي في (تهذيب السيرة) (ص:15) : (ولا يصح فيه شيء يعتمد) . وقال ابن القيم في (زاد المعاد) (1/ 71) . بعد أن ذكر النسب إلى عدنان: (إلى هاهنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خلاف البتة، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام) . قال الذهبي في (السيرة) (1/ 1) : (وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام بإجماع الناس، لكن اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل من الآباء) . وقال عروة ابن الزبير: (ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصًا) . كما في (طبقات ابن سعد) (1/ 58) . وقال ابن سعد نفسه في (طبقاته) . (1/ 58) : (الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إسماعيل. انظر:(فتح الباري) (7/ 162/قبل رقم ح3851 - كتاب مناقب الأنصار، باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وقال العراقي في(ألفية السيرة) :

وهو ابن عدنان وأهل النسب ... قد أجمعوا إلى هنا في الكتب ...

وبعده خُلْفٌ كثير جمّ ... أصحه حواه هذا النظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت