الطبخ) ثم صارت ذاتي تتطاول حتى صارت أطول من كل طويل. ثم جعلت الأشياء تنكشف لي وتظهر كأنها بين يدي، فرأيت جميع القرى والمدن والمداشر، ورأيت كلما في البر. ورأيت النصرانية ترضع ولدها وهو في حجرها، ورأيت جميع البحور، ورأيت الأرضين السبع وكل ما فيهن من دواب ومخلوقات. ورأيت السماء وكأني فوقها وأنا أنظر ما فيها. وإذا بنور عظيم كالبرق الخاطف الذي يجيء من كل جهة. فجاء ذلك النور من فوقي ومن تحتي وعن يميني وعن شمالي ومن أمامي وخلفي. وأصابني منه برد عظيم حتى ظننت أني مت. فبادرت ورقدت على وجهي لئلا أنظر إلى ذلك النور. فلما رقدت رأيت ذاتي كلها عيونًا: العين تبصر والرأس تبصر والرجل تبصر، وجميع أعضائي تبصر. ونظرت إلى الثياب التي علي فوجدتها لا تحجب ذلك النظر الذي سرى في الذات. فعلمت أن الرقاد على وجهي والقيام على حد سواء. ثم استمر على الأمر ساعة فانقطع. وبقية كتاب الإبريز تتمة للفتح، وإخبار عن الغيوب، وعن أنوار الذات ومعرفة الله وصحبة رسوله). ويقول أيضًا في (ص:73) : (كتاب الإبريز لمحمد بن المبارك، ولعل قراءته تكون ترياقًا لسموم الفكر الغافل عن الله) . يقول الدباغ مبينًا النسبة بين قوة البصر وقوة البصيرة: (إن نظر البصيرة ثلاثمائة ألف جزء وستة وستون ألف جزء جزء واحد منها في نظر العين، والباقي من الأجزاء في ذات العارف الكامل، فينظر بذاته كما ينظر أحدنا بعينه، ولكن نظره بمجموع الأجزاء كلها، وهذا لا يكون إلا لرجل واحد يعني به الغوث الذي تحته الأقطاب السبعة) [1] يقول أحمد بن المبارك: (سألته- يعني: شيخه الدباغ- عن الولي الذي تكون له ثلاثمائة وستة وستون ذاتًا فقال: هو الوارث الكامل يعني الغوث فقط، فقلت: وموروثه صلى الله عليه وسلم له مائة ألف وعشرون ألفًا ذات(124000) . فما بال الغوث لم يرثها كلها؟ فقال: لا يطيق أحد ما يطيق النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى الوراثة في الغوث أنه لا ذات شربت من ذات النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذاته) [2] والدباغ الذي تمدح كتابه يزعم أن الملائكة تنزل إلى الأرض تأتمر بأمر الصوفية، وهم على أشكال الخواجات -النصارى- والشحاذين والأطفال يقول أحمد بن مبارك وسمعته رضي الله عنه يقول: (إن في كل مدينة من المدن عددًا كبيرًا من الملائكة مثل السبعين ملكًا أو أقل أو أكثر يكونون عونًا لأهل التصوف من الأولياء فيما لا تطيقه ذات الولي، قال رضي الله عنه: وهؤلاء الملائكة الذين يكونون موجودين في المدن يكونون على هيئة بني آدم فمنهم من يلقاك في صورة خواجة، ومنهم من يلقاك في
(1) انظر: (الإبريز) (ص:349) .
(2) انظر: (الإبريز) (ص:301) . انظروا كيف تعدى هذا الوصف الكفري أقطابهم وتناول سيد العالمين صلى الله عليه وسلم، وكل هذه الزندقة عندهم من الكشوفات الدباغية.