الحالة التي يبلغ إليها عمره وينتهي إليها أجله، ويرى فيه جميع ما يدركه من خير أو شر حتى إن من شاهده مشاهدة العارف لو نسخ جميع ما شاهده وطرح النسخة عنده وجعل يقابلها مع ما يظهر في الذات ... وجدهما لا يختلفان أبدًا في شيء من الأشياء) [1] يقول الأستاذ ياسين في كتابه (الإسلام بين الدعوة والدولة المنهاج النبوي لتغيير الإنسان ص:73/ 74) : (وقد وصف لنا رجل من رجال الله أهل النور ما شاهده من مسخ عندما فتح الله عليه أغلاق الحس، وأنار له عوالم المعنى والمثال ينفذ إليها ببصيرته. لا تقف عند هذه الكلمات ولا يغرنك ما يثبته لك المحجوبون، فإننا إذ نتحدث عن الكشف والنور وعالم المعنى والمثال لا نعدو كتب الله وسنة رسوله ... يقول سيدي عبد العزيز الدباغ [2] وهو ولي عاش في القرن الحادي عشر بفاس، يملي على
(1) انظر: (الإبريز) (ص:261) . و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) . (1/ 213) . ويقول علي حرازم في (جواهر المعاني) (1/ 58) عن شيخه التجاني: (وينطق أحيانًا عند ظهور الحال عليه بمكاشفات ومغيبات من أخبار الزمان وما يقع فيه من الحدثان) . الحدثان: بفتح الحاء والذال: الحوادث واحدها حادث. ويقول ابن ضيف الله في (طبقاته) (ص:165) ترجمة حمد النحلان: (وتكلم بالمغيبات وبما يكون في العالم وما سيكون) . يقول علي الخواص: (فمن كشف حجابه من العارفين هنا علم أحوال أهل الجنة علمًا لا شك فيه لخروجه عن حجاب بشريته -درء الغوص ص:11) . وفي صحيح البخاري أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوَجِع وجعه الذي توفي فيه فلما توفي وغُسّل وكفن في أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك أن الله قد أكرمه فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله فقال: أما هو فقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا). قال ابن كثير في (تفسيره) : (وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة، إلا الذين نص الشارع على تعيينهم) . حاشا الصوفي فيقطع لمن شاء بالجنة من أتباعه ولو كان أكفر من جدهم إبليس.
(2) هو عبد العزيز بن مسعود الدباغ، متصوف قح مخرف صرف، ولد بفاس سنة (1095هـ) . وكان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ولأتباعه مبالغات في الثناء عليه، ونقل الخوارق عنه، قلت: وكان الشيطان ينطق بلسانه بدليل أنه إذا حضر مجلسه موحد تنتهي أحواله وتضمحل أنواره المزعومة لأن الشيطان الذي ينطق على لسانه إذا أحس بموحد سلك فجًا غير فجه -كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر- يقول تلميذه أحمد بن مبارك: (وما مثلت الولي مع القاصدين إلا كحجر بني إسرائيل. فإذا كان بين يدي أولياء الله تعالى انفجرت منه اثنتا عشرة عينًا وإذا كان بين أعدائه تعالى -يعني الموحدين- لا تخرج ولا قطرة واحدة(قلت) : وقد شاهدت هذا المعنى في الشيخ رضي الله عنه مرارًا فإذا حضر بين يديه بعض من لا يعتقده لا تخرج منه ولا فائدة واحدة ولا يقدر على التكلم بشيء من العلوم اللدنية والمعارف الربانية حتى يقوم ذلك الشخص، ويوصينا ويقول: إذا حضر مثل هذا الرجل فلا تسألوني عن شيء حتى يقوم وكنا قبل الوصية جاهلين بهذا الأمر فنسأل الشيخ ونريد أن نستخرج منه النفائس والأسرار الربانية كي يسمعها الرجل الحاضر فيتوب فإذا سألناه رضي الله عنه حينئذ وجدناه كأنه رجل آخر لا نعرفه ولا يعرفنا فكأن العلوم التي تبدو منه لم تكن له على بال أبدًا حتى ذكرنا له السبب ففهمنا السر والحمد لله رب العالمين). من (الإبريز) (169) . فالوحي الصوفي لا ينزل إذا كان أحد الموحدين المنكرين حاضرًا. انظر: (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) . (ص:309) . للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق. توفي الدباغ بفاس سنة (1132هـ) . كما في (الأعلام) (4/ 28) . و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 58) .