تلميذه العالم التحرير، وهو الأمي المسكين عبد الله الغني بالله، كتابًا ملأه حكمة وعلمًا مما فتح الله تعالى به عليه. يقول: إنه دخل يومًا المسجد فتوجه ببصيرته إلى رجال كانوا يتوضئون، فرأى منهم من كان على صورة خنزير أو قرد أو غير ذلك من الدواب) [1] ويقول الدباغ عن الملائكة: (حتى إنك إذا نظرت بعد الفتح وجدتهم لا يخلو منهم مكان من أمكنة المخلوقات فتراهم في الحجب وتحتها وفي العرش وتحته في الجنة وفي النار وفي السماوات وفي الأرض، وفي الكهوف والجبال وسائر البحار) [2] ويقول: (ومن نظر إلى اللوح المحفوظ ونظر فيه إلى المرسلين وإلى شرائعهم التي هي مكتوبة فيه
(1) قال الشعراني في (الطبقات) (2/ 78) ترجمة الشيخ حسين أبي علي: (كان هذا الشيخ من كمل العارفين وأصحاب الدوائر، وكان كثير التطورات تدخل عليه بعض الأوقات تجده جنديًا، ثم تدخل فتجده فيلًا، ثم تدخل فتجده صبيًا، وهكذا) . ويقول أيضًا: (وقد وقع التبدل لجماعة كثيرة من الأولياء كقضيب البان) . قال صوفي للدباغ: (تعال نصور في أفكارنا أغرب صورة ثم ننظر في مخلوقات الله أهي موجودة أم لا؟ فقال له الدباغ: صور ما شئت. فقال: نصور مخلوقًا يمشي على أربع وهو على صورة جمل وظهره كله أفواه ... وعلى ظهره صومعة على لون مخالف للونه صاعدة إلى فوق، وفي رأسها شرافات، من شرافة منها يبول ويتغوط، ومن شرافة أخرى يشرب، وبين الشرافات صورة إنسان برأسه ووجهه وجميع جوارحه، فما فرغنا من تصويره حتى رأينا هذا المخلوق، وله عدد كثير وإذا بالذكر منه ينزو على الأنثى فتحمل منه، وفي عام آخر ينزو عليه الأنثى بأن ينقلب الحال فيرجع الذكر أنثى والأنثى ذكرًا) . وهذا الكلام في كتاب الترياق والفتح (الإبريز) (ص:246) .
(2) انظر: (الإبريز) (ص:192) . وسيأتي الحديث عن النظر إلى اللوح المحفوظ قريبًا.