يدور بينهم ويخبر بما في بواطنهم) [1] ويقول: (أخبرني شيخي سيدي عمر بن محمد الهواري [2] أنه كان جالسًا يوم الخميس بباب المحروق وجعل ينظر إلى بواطن الخارجين من الباب، فخرج رجل فنظر إلى باطنه فإذا هو ليس إلا التفكر في فلانة حبيبته ... ثم خرج آخر فنظر إليه فإذا قلبه على مثل صفه الأول إلا أنه متعلق بصبي ... ثم خرج ثالث فنظر إليه فإذا قلبه متعلق بالدنيا ... ثم خرج رابع فنظر إليه فإذا باطنه متعلق بمحبة شرب الخمر والتلهف عليه ... وهكذا حتى خرج العاشر فنظر إلى باطنه فإذا قلبه معمور بمحبة الله عز وجل) [3] يقول أحد تلاميذ الدباغ: (وكنت ذات يوم أمامه وهو متكئ على يمينه ... وهو بين النوم واليقظة فخطر بقلبي خاطر سوء ... ففتح عينيه وقال: ما الذي قلت؟ فقلت: لم أقل شيئًا. فقال: ما الذي قلت في قلبك؟ فاستحييت منه وتبت إلى الله) [4] والدباغ يعلم ما سيقع له في المستقبل قبل أن يقع فيقول: (فرأيت جميع ما يقع لي إلى انصرام أجلي، فرأيت من أُلْتقي معه من الأشياخ، ورأيت المرأة التي أتزوجها ومضي المدة إلى ولادة ولدي عمر فذبحت له وسبعت، ثم جميع ما يقع لي بعده إلى ولادة ابنتي فاطمة، ورأيت الفتح الذي وقع لي ولادتها. وجميع ما أدركته لا يغيب عني شيء منه ومن جميع ما وقع ويقع لي في عمري، وهذا كله في سويعة، ولست بنائم حتى تكون رؤيا منام) [5] ويقول الدباغ في كتاب (الترياق المملوء حكمة) : (إن الجنين إذا سقط من بطن أمه يراه العارف الكامل في تلك الحالة على
(1) انظر: (الإبريز) (ص:229) . يقول علي حرازم عن شيخه التجاني (جواهر المعاني ص:63/ 64) : (فيعرف أحوال قلوب الأصحاب وتحول حالهم ... ويعرف ما هم عليه ظاهرًا وباطنًا ... حتى إذا جالسناه كلنا يخاف على نفسه الفضيحة) . وهذا خوف السر فتنبه. يقول ابن ضيف الله في (طبقاته ص:70) . ترجمة محمد أبي عاقلة الكشيف: (وسمي الكشيف لأنه يخبر الناس بما في ضمائرهم وما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم) .
(2) لقبه الزركلي بقارئ الأفكار، لأنه كان يقرأ الأفكار فيحدث كلًا بما في نفسه. توفي سنة (843هـ) . وولد سنة (751هـ) . فلا يمكن أن يكون من مشايخ الدباغ المولود (1095هـ) . والمتوفى (1132هـ) . اللهم إذا لقيه في قبره فسمع منه. انظر: (شجرة النور) (ص:254) . و (الأعلام) (6/ 314) . و (معجم المؤلفين) (11/ 95) . و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 212) .
(3) انظر: (الإبريز) (ص:182) .
(4) انظر: (الإبريز) (ص:19) .
(5) انظر: (الإبريز) (ص:261) .