خارج عن نطاق البشرية (لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) . (يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) ، يقول ياسين في (الإسلام بين الدعوة والدولة ص:359/ 360) : (وبقية كتاب الإبريز تتمة للفتح، وإخبار عن الغيوب، وعن أنوار الذات ومعرفة الله وصحبة رسوله. ومن يقرأه من العامة العقلانيين يتوهم أن بالرجل خبالًا أو يخرج لك واحد من هذه المصطلحات التي زودته بها العقلية التصنيفية الجاهلية لتحديد نوع المرض النفسي الذي يصاب به أولياء الله. وحاشا معاذ الله أن تنفذ البصائر المعمية إلى أسرار الله ولو عرضها عليهم صادق مسكين كسيدي عبد العزيز. نعم إنهم عند ما يتلقون مثل هذه الشهادة من رجل فصيح القلم والجنان مثل سيدي محيي الدين بن عربي يستعظمون ما يقرأون ويعزون للرجل الصالح فلسفة وعبقرية فلسفية، لكن ما قولهم في الأمي الذي خرج من بيته يسعى في رزق أهله حتى أخذته قشعريرة وتنمل جسده كما يقول، وتلا ذلك علم لدني غزير فياض كالبحر حار في تفسيره جهابذة علماء زمانه وعلماء كل زمان؟ سيدي عبد العزيز حفظ في صغره حزب(سبح) فلما فتح الله عليه تتلمذ له العلماء وفسر لهم عويصات مسائلهم في الحديث والفقه وعلوم الشريعة الأخرى وعلوم الكون. وكانوا يقرأون عليه كلامًا لا عهد له به فيقول: هذا قرآن، أو هذا حديث قدسي أو حديث صحيح أو مكذوب. وما في كتابه رضي الله عنه لا يحمل في صفحة، وإنما يرجع إليه من يطلبون الحقيقة حتى تكل أذهانهم، إن كان طلبهم صادقًا، ويلتمسوا لأنفسهم شيخًا يربيهم كما ربى عبد العزيز شيخه وكما ربى أولياء الله من صحبوهم من الأكابر). يقول أحمد بن مبارك: (وعادة الشيخ مع أصحابه أن يخبرهم بكل ما وقع لهم في الطريق إذا قصدوا زيارته حتى إنه يخبرهم بالكلام الذي