الصفحة 17 من 59

سيدنا ونبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم ثم اجتماعه مع الذات الشريفة سبب إلى معرفته بالحق سبحانه، ومشاهدة ذاته الأزلية، لأنه يجد الذات الشريفة غائبة في الحق هائمة في مشاهدته سبحانه، فلا يزال الولي ببركة الذات الشريفة يتعلق بالحق سبحانه، ويترقى في معرفته شيئًا فشيئًا إلى أن تقع له المشاهدة وأسرار المعرفة وأنوار المحبة. فهذا الفتح الثاني هو الفاصل بين أهل الحق وأهل الباطل). أيّ حكمة؟ وأي علم؟ وأي فتح؟ وأي أنوار؟ وأي معرفة؟ وأي صحبة؟ في هذا الكلام يا أستاذ ياسين؟ ثم هو كيف (يشاهد الأولياء العارفين بالله تعالى ويتكلم معهم ويناجيهم على بعد المسافة مناجاة الجليس لجليسه) ؟. هل يتصل بهم بالهاتف النقال؟ أم ماذا؟ أفْصٍح هداك الله. وأيضًا كيف (يشاهد أرواح المؤمنين فوق القبور) ؟ وكيف يشاهد (الكرام الكاتبين) ؟ وكيف يشاهد (الملائكة والبرزخ وأرواح الموتى التي فيه) ؟ وكيف يشاهد (قبر النبي صلى الله عليه وسلم وعمود النور الممتد منه إلى قبة البرزخ) ؟ وكيف تحصل له مشاهدة ذات النبي صلى الله عليه وسلم، في اليقظة؟ والدباغ الأمي الجاهل [1]

(1) صرح أحمد بن المبارك: بأن شيخه الدباغ كان أميًا في مواضع من (الإبريز) (ص:14/ 31 /32.57/ 177) . وقال في موضع من (الإبريز) (ص:32) : (الدباغ لم ير في مجلس درس قط لا في صغره ولا في كبره) . ومع هذا فقد اختبره هذا التلميذ الكذاب في الفرق بين القرآن والحديث النبوي والقدسي فوجده يفرق بينهما تفريقًا دقيقًا، وأمسك بكتاب من كتب الحديث التي تعنى بتخريج الأحاديث والحكم عليها بالصحة أو البطلان، وأخذ يسأله عن الأحاديث حديثًا حديثًا فأتى جوابه موافقًا لما يقول علماء الحديث كابن الجوزي، وابن حجر، والسيوطي، ويفرق بين الأحاديث التي تفرد بها البخاري دون مسلم، والتي اتفقا على إخراجها، انظر: (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 440) . ويزعم هذا التلميذ الألمعي الهجرس أنه وقع له إشكال في رسم القرآن فنظر في توجيهات أئمة الرسم وتوجيهات الشيخ فزال عنه هذا الإشكال فيقول في (الإبريز) (ص:75) : (وقابلناه مع ما ذكره أئمة الرسم وفحوله فوجدنا الجد والله فيما قال الشيخ ... وما قنعت عقولنا قط بما قاله أئمة الرسم ... وما زلنا نستشكل أمر الرسم ونسبته إلى الصحابة رضي الله عنه حتى طرح الشيخ ... عنا بكلامه هذا الإشكال) . ثم إن تلميذ الدباغ ناقض نفسه في دعوى أمية شيخه فذكر أنه رأى بخط الدباغ لتي محمد بن عمر الدلائي قبل أن يعرف بوفاته؛ لأنه كان في الحج، حيث كتب الدباغ يقول: (الحمد لله وحده توفي سيدي محمد بن عمر اليوم وانقلب إلى رحمة الله. قاله وكتبه في شهر ذي القعدة عام ثمانية عشر وألف عبد العزيز بن مسعود الدباغ. ثم أردف ابن المبارك قائلًا: فلما قدم الحاج أخبروا بموت محمد بن عمر المذكور في الشهر الذي ذكر الشيخ -الإبريز ص:30) . وذكر أيضًا أبياتًا من الرائية مع شرحها المنسوب الدباغ فقال: (واعلم وفقك الله أن هذه التفاسير لهذه الأبيات وجدتها مكتوبة على نسخة من الرائية بخط الشيخ ... ولم أسمعها منه ولكنها مكتوبة بخط يده الكريمة بلا شك ولا ريب) . كما في (الإبريز) (ص:227) . و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت