الصفحة 16 من 59

الفتح على حد سواء. ولذا يقال: الكشف أضعف درجات الولاية، أي: لأنه يوجد عند أهل الحق ويوجد عند أهل الباطل. وصاحبه لا يأمن على نفسه من القطيعة واللحوق بأهل الضلال حتى يقطع مقامه ويتجاوزه). ثم قال الأستاذ ياسين: (أما علم أولياء الله المتجاوز لكشف العوالم فهو بغية السالكين طريق الله تعالى، ويصفه السيد الجليل هكذا) . (وأما الفتح في ثاني الأمر فهو أن يفتح عليه في مشاهدة أسرار الحق التي حجب عنها أهل الظلام، فيشاهد الأولياء العارفين بالله تعالى ويتكلم معهم ويناجيهم على بعد المسافة مناجاة الجليس لجليسه، وكذا يشاهد أرواح المؤمنين فوق القبور، والكرام الكاتبين والملائكة والبرزخ وأرواح الموتى التي فيه، ويشاهد قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وعمود النور الممتد منه إلى قبة البرزخ. فإذا حصلت له مشاهدة ذات النبي صلى الله عليه وسلم، في اليقظة [1] حصل له الأمان من تلاعب الشيطان لاجتماعه مع رحمة الله تعالى وهي

(1) ولنا رسالة تحت الطبع في الرد على من يعتقد مقابلة النبي صلى الله عليه وسلم يقظة. وأنه يحضر بعض اجتماعاتهم والشيخ ياسين يعتقد هذا ولذلك يقول -نقلًا عن الدباغ-: (فإذا حصلت له مشاهدة ذات النبي صلى الله عليه وسلم، في اليقظة حصل له الأمان من تلاعب الشيطان لاجتماعه مع رحمة الله تعالى وهي سيدنا ونبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم ثم اجتماعه مع الذات الشريفة سبب إلى معرفته بالحق سبحانه) . يقول أبو العباس المرسي: (لو حجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين) فقال: (إن هذه الخصوصية ليست للمرسي وحده، وإنما هي لقطب الأقطاب في كل وقت منذ جلوسه على كرسي القطبانية، لا تقع بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حجابية أصلًا، وحيثما جال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حضرة الشهادة إلا وعين قطب الأقطاب متمكنة من النظر إليه، لا يحجب عنه في كل لحظة من اللحظات) . (جواهر المعاني) (2/ 71) . وقال أبو العباس الخراز: (وأما نسبتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرؤية لله تعالى، أشهدني نفسه وقال: انظر: هل تجد محلًا للزوجة والولد؟ قلت: لا وعزتك يا رب) . بل يزعمون أنهم يشاهدون الحق سبحانه وتعالى يقول إبراهيم تياس: (وحقيقة المشاهدة رؤية الحق عيانًا) . (السر الأكبر) (ص:419) . ويقول الجرجاني: (هو رؤية الحق بالحق) . وصوفي آخر زعم أن رؤية شيخه أنفع من رؤية الله فيقول: (قال أبو تراب لصديقه يومًا: لو رأيت أبا يزيد البسطامي فقال: إني عنه مشغول، فقد رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد. قال أبو تراب: ويلك تفتخر بالله عز وجل، لو رأيت أبا يزيد مرة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة. يقول الغزالي: فأمثال هذه المكاشفات لا ينبغي للمؤمن أن ينكرها) . انظر: (حقيقة الصوفية) (ص33/ 34) . وأبو يزيد البسطامي هذا هو القائل: (خضنا بحرًا وقف بساحله الأنبياء) . ويعتقد الصوفية أن أبا يزيد عرج إلى السماء يبحث عن الله فلما وصل إلى العرش لم يجده فسأل عنه الملائكة الثمانية التي تحمل العرش فقالوا له: نزل إلى الأرض يبحث عن ولي له يقال له: أبو يزيد البسطامي، وقال ابن سبعين: (لقد كان حجّر ابن آمنة واسعًا إذ قال: لا نبي بعدي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت