الدواب )) [1] ، واسمع قول قائلهم: (( إلهي لا تدخلني النار فإنها تصير علي برداً من حبك ) ) [2] .
أين هذا من ذلك العدد الهائل من الآيات المرغبة في الجنة والمخوفة من النار ... لقد وصف الله عباده ذوي الألباب أنهم يقولون: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ، وقال: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) وهكذا وصف أنبياءه فقال عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم (وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) وقال عن زكريا صلى الله عليه وسلم (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) .
وروى الشيخان عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ) [3] ، وقد قال أئمتنا: (( من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد ) ) [4] .
وقد قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: (( والله إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، وإنما أقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، فقال عليه الصلاة والسلام: حولها ندندن ) ) [5] .
يروي الغزالي أن جماعة دخلوا على الجنيد فقال: ماذا تطلبون؟ قالوا: نطلب الرزق، فقال: (( إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه قالوا نسأل الله قال: إن علمتم أنه ينساكم فذكروه، فقالوا: ندخل البيت ونتوكل وننظر ما يكون، فقال: التوكل على التجربة شك قالوا: وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة ) ) [6] ، ويروى عن إبراهيم بن أدهم أنه سأل بعض الرهبان: من
(1) الأنوار القدسية (1/ 34) .
(2) الرفاعية:13.
(3) خ 8/ 35، ح (4522) .
(4) الفتاوى (10/ 81) .
(5) أبو داود (792) وأحمد (74/ 4 و 74/ 5) وصححه الألباني.
(6) الإحياء (4/ 274) .