الصفحة 47 من 50

وما عبدوهم ودعوهم من دون الله إلا على أنهم وسائط (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) بل لعلهم كانوا أخف كفراً من بعض من ينتسب إلى هذه الأمة فقد أخبر الله عنهم إذا وقعوا في المصائب نسوا ما كانوا به يشركون (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ... ) وهؤلاء لا يذكرون في سرائهم وضرائهم وشدتهم ورخائهم إلا أولياءهم وأقطابهم.

كانت تلك جولة سريعة في بيان بعض انحرافاتهم في أبواب العقيدة ولنتمم بذكر بعض انحرافاتهم في أبواب العبادة.

أولاً: عبادة الحب:

ينسبون إلى علي بن الموفق أنه قال: (( اللهم إن كنت تعلم أني عبدك خوفاً من نارك فعذبني بها وإن كنت تعلم أني أعبدك شوقاً إلى جنتك فاحرمني منها، وإن كنت تعلم أني عبدك حباً مني لك وشوقاً إلى وجهك الكريم فأبحنيه واصنع بي ما شئت ) ) [1] ، ويقول الغزالي: (( وأغلب البواعث باعث البطن والفرج وموضع قضاء وطرها الجنة فالعامل لأجل الجنة عامل لبطنه وفرجه كالأجير السوء ودرجته درجة البله، وأما عبادة ذوي الألباب فإنها لا تجاوز ذكر الله والفكر فيه حباً لجماله وجلاله ) ) [2] ، وقال أبو يزيد البسطامي: (( ما النار لأستندن إليها غداً وأقول اجعلني فداء لأهلها وإلا بلعتها!! ما الجنة؟ لعبة صبيان ومراد أهل الدنيا ) ) [3] .

وقالت رابعة العدوية: (( ما عبدته خوفاً من ناره ولا حباً في جنته فأكون أجير السوء بل عبدته حباً له وشوقاً إليه ) ) [4] ، ويقول الشعراني: (( معلوم أن مقصود القوم القرب من حضرة الله، الخاصة ومجالسته فيها من غير حجاب وأما الثواب فحكمه حكم علف

(1) المختار من كلام الأخيار: 135.

(2) الإحياء (4/ 375) .

(3) السير (13/ 88) .

(4) الإحياء (4/ 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت