الصفحة 39 من 50

يقول الغزالي: (( العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق ... وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة فلم يبق عندهم إلا الله فسكروا سكراً سقط دونه سلطان عقولهم فقال بعضهم: أنا الحق، وقال الآخر: سبحاني ما أعظم شاني، وقال الآخر: ما في الجبة إلا الله ... إلى أن يقول: ومن هنا ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى يفاع الحقيقة واستكملوا معراجهم فرأوا بالمشاهدة العيانية أن ليس في الوجود إلا الله .. ولم يفهموا من معنى قول:(الله أكبر) أنه أكبر من غيره حاش لله إذ ليس في الوجود غيره، حتى يكون أكبر منه )) [1] .

وهذا أبو يزيد البسطامي يقول: (( غبت في الجبروت وخضت بحار الملكوت وحجب اللاهوت حتى وصلت إلى العرش فإذا هو خال فألقيت نفسي عليه وقلت سيدي أين أطلبك؟ فكشف لي فرأيت أني أنا فأنا أنا أوَّليٌ فيما أطلب وأنا لا غيري فيما أسير ) ) [2] .

ويقول ابن عربي: (( فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء ) ) [3] ، وقد أشار إلى أن موسى عاتب هارون عليهما الصلاة والسلام لأنه أنكر على بني إسرائيل عبادتهم العجل فإنهم في الحقيقة ما عبدوا إلا الله بزعمه، ويقول: (( ومن أسمائه الحسنى: العلي .. على من؟ وما ثم إلا هو!! فهو العلي لذاته، أو عن ماذا؟ وما هو إلا هو، فعلوه لنفسه وهو من حيث الوجود عين الموجودات ) ) [4] .

وها هو سلطان العاشقين-كما يسمونه- ابن الفارض يقول:

لها صلواتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت ...

كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته في الجمع في كل سجدة ...

وما كان لي صلى سواي ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة [5]

وأما الشتشتري فيقول واصفاً معبوده:

(1) مشكاة الأنوار (137 - 139) .

(2) الكشف: 109.

(3) الفصوص: 192.

(4) الفصوص: 176.

(5) التائبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت