فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 99

المهديين من يحمل معه أعباء الرسالة بهمة عالية، فعند ذلك لا يتصور أن يعدو خروجه من باب إقامة الحجة، ولن يكون حظه من الأمة بأفضل من حظ بعض الأنبياء مع بني إسرائيل. [1]

وأذكر في هذا المقام مقولة ذكرها بعض مروجي الفتن للإمام علي - رضي الله عنه -؛ حيث قال له: «يا علي. لم قامت الفتنة في زمانك ولم تقم في زمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.»

طبعًا يتضح من هذه المقالة أن صاحبها يريد أن ينال من علي - رضي الله عنه - ويعتبره سببًا للفتنة ومهيجًا لها، ويقصد بذلك اتهام علي في دينه والإنقاص من فضله.

فأجابه علي - رضي الله عنه - إجابة شافية تدل على فهم عميق للدين فقال له: «لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا أمراء على أناس مثلي - أي في التقوى والصلاح والشعور بالمسئولية تجاه هذا الدين -، وأنا أمير على أناس مثلك - من مروجي الفتن.»

فهذه الإجابة العجيبة تعطينا درسًا مهما وهو: كيفما تكونوا يولى عليكم. [2] [3]

وبالتالي يمكن القول بأن خروج المهدي - رضي الله عنه - لا يدل على مرحلة خروج قائد معه النصرة الربانية بقدر ما يدل على ميلاد أمة ونضوجها للقيام بأعباء الرسالة

(1) (( ) طبعًا كلامي الأخير لا يتصور؛ لأنه ثبت أن المهدي سيكون خروجه سبب بركة على الأمة وإحياء لهمتها وتجديد لعزتها، فثبت من ذلك من أن المراحل التي تسبق المهدي ستشهد ميلاد جيشٍ عظيمٍ من الربانيين الذين يمهدون للمهدي، ويستحقون خروجه لإعزاز الدين.

(2) (( لعل من أسباب حيرة الناس في عصرنا أنهم عندما رأوا بعض إرهاصات العودة للدين، بدءوا يتعجلون الثمرة المترتبة عليه وهي النصر، واحتاروا في كيفية هذا النصر؛ لذا بدءوا بالتنقيب في الكتب، فما وجدوا أمامهم إلا الكتب المضللة؛ لذا أخاطب نفسي فما أنا إلا عبد ضعيف تسربل بثوب التقصير، وأخاطب بعد ذلك غيري بهذه العبارة: «لا تقولوا كيف ننتصر ولكن قولوا متى نستحق.» فالحيرة في كيفية النصر تعكس نفسية متشككة في قدرة الله، ومنبهرة بقدرة المخلوق، والشك في قدرة الله - سبحانه وتعالى - مخرج من الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت