الجيلاني لهذا المعنى بقوله: «ليس الرجل الذي يسلم - أي يستسلم - للأقدار، وإنما الرجل الذي يدفع الأقدار بالأقدار.» (1)
د- الإيمان بخروج رجل من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر الزمان لا يعتبر مسلكًا للبعض للهروب من الواقع وعدم السعي على تغييره، بل العكس هو الصحيح؛ حيث إن من مقتضيات هذا الإيمان أن يعزز معاني القيام بأعباء الرسالة عند كل مسلم؛ فالإيمان بخروج المهدي - رضي الله عنه - في آخر الزمان يجدد شعلة الأمل في قلب المسلم، ويحركه للإعداد لتلك المرحلة أو سابقتها، وهنا أود أن أنبه أن مشكلة الأمة ليست في خروج رجل لإصلاحها فقط، بل مشكلتها الحقيقية في مدى استعدادها لهذا الدين، ومدى استقامتها على نهجه، ويكون خروج المهدي - رضي الله عنه - بمثابة المجازاة لها على هذا الاستعداد ليسلك بها سبيل النجاة، ومن هنا أقول إني لا أتصور خروج المهدي إلا بعد أن يتواجد في الأمة مهديون كثر يمهدون للمهدي المنتظر جهده.
فالأثر المبارك الذي يحدثه المهدي - رضي الله عنه - في الأرض لا يكون بسبب جهده فقط بل يضاف إليه جهد رعيل عظيم من الربانيين والصديقين الذين يمهدون لجهده، ولنا في الأمم السابقة أكبر مثال فاليهود لعنهم الله - سبحانه وتعالى - كان بعث بعض الأنبياء عليهم في بعض المراحل بمثابة إقامة الحجة عليهم وذلك لخبث نفوسهم و تمكن الهوى من قلوبهم، وعدم استعدادهم لحمل أعباء الرسالة، فما كان منهم إلا أن تخلصوا من أنبيائهم في تلك المراحل إما بقتلهم، أو بقتل قدسيتهم في نفوسهم من خلال تكذيبهم.
والمهدي مهما بلغ من درجة فإنه لا يبلغ درجة أدنى نبي، فإذا وجد في أمة سيطرت عليها الأهواء، وتمكن منها حب الدنيا، ولم يجد رعيلًا من الربانيين