الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا. [1]
فالنبي الكريم قد طالب المسلمين بالمبادرة والإكثار من الأعمال الصالحة قبل الوقوع بالفتن، مما يدل دلالة صريحة على عدم جبرية هذا الواقع، وإلا لما نفع فيه العلاج الذي دعا إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ج- من المعلوم قطعًا أن الصحابة هم أعمق الناس فهمًا لدين الله - سبحانه وتعالى -، كيف لا وقد اختارهم الله - سبحانه وتعالى - لصحبة نبيه، ولو نظرنا للصحابة نجد أنهم لم يفهموا القدر على أنه مدعاة للخمول وترك الجهد للدين، بل كانوا يدفعون قدر الله بقدره، اضرب لذلك مثالًا موقف عمر - رضي الله عنه - مع أبي عبيدة - رضي الله عنه - بشأن طاعون عمواس في الشام.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ.
فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ.
(1) أخرجه مسلم في الإيمان [انظر مسلم بشرح النووي (2/ 133)