1 -هذه الفتن التي أخبر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليست نوعًا جبريًا على الأمة، بل هي عبارة عن نتائج لمقدمات وقعت بها الأمة، فبسبب تهاون الأمة بأمانة الدين، وتتبعها آثار الأمم الهالكة بنص القرآن الكريم _ اليهود والنصارى - وقعت فيما وقعت به، وهنا يطرح سؤال هل تعالج النتائج بالاستسلام لها، أم بالاجتهاد لمعالجة مقدماتها وأسبابها وبواعثها؟
وهل فهم الرعيل الأول - الصحابة - هذا الفهم الفج للقدر، أم كانوا يدفعون قدر الله - سبحانه وتعالى - بقدر الله - سبحانه وتعالى - دون الركون للواقع، بل مجابهته والسعي الدءوب لتغييره، وعدم الركون لسطوته، بل دلت النصوص الكثيرة أن الرضا بالواقع المنحرف هو عين الوقوع بنتائجه المدمرة، وسبب رئيس من أسباب الهلاك.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما يصف واقعًا أليمًا للأمة ستقع به؛ إنما يقصد بذلك تنبيهها وتحذيرها منه وتهييجها على التحرك لتغييره.
ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام أسوة حسنة؛ حيث إنهم لم يركنوا للواقع الأليم الذي عايشوه في بداية الدعوة، بل ضاعفوا الجهود لتغييره، وتم لهم ذلك.
ب- من يطلع على أحاديث الفتن يرى أنها تضمنت العلاج لما يقع به المسلمون منها، ولم تقتصر على وصف الفتنة، وفي ذلك دليل واضح على أن ذكر علامات الساعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس دعوة للركون للواقع بقدر ما هي تهييج واستنفار لتغييره، وهذا لا يتنافى والقدر؛ لأن المسلم إنما يدفع قدر الله بقدره.
بل الناظر إلى بعض أحاديث الفتن يجد أنها بدأت بذكر العلاج الذي به تدفع الفتن قبل وقوعها مما يشير إلى أهمية عدم الاستسلام بحجة أنها قدر الله - سبحانه وتعالى -، من هذه الأحاديث قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ