فالناظر إلى كتاب الهرمجدون يرى أن زبدة المواضيع التي اعتمد عليها المؤلف واعتبر نفسه فذًا بطرحها هي: كون صدام حسين هو السفياني، الهرمجون ممهدة للملحمة الكبرى، وبينهما تسعة شهور، حرب الطالبان مقدمة للحرب النووية وهذه المواضيع لو سألنا ما هي المراجع التي اعتمدها المؤلف ووثق بها لتمريرها على الناس:
المرجع الأول: كتاب الفتن لنعيم بن حماد [1] ، وهو كاتب مليء بالأحاديث الضعيفة و الاسرائليات المشكوك بمصدرها، وفيه عدد لا بأس به من الأحاديث الموضوعة [2]
وبالتالي لا بد من التأكد من كل حديث يورده نعيم لنعلم ما درجته، وهذا المنهج لم يتبعه المؤلف واكتفى بتمرير أحاديثه وتسييجها بسياج أنها من عند شيخ البخاري.
المرجع الثاني: محمد عيسى داود في كتابه انتظروا المهدي المنتظر على الأبواب، وطبعًا اعتماد المؤلف على كتب محمد عيسى داود كمصدر للأحاديث النبوية هو الطامة الكبرى التي وقع فيها كما سيتضح لنا.
ولا أعلم هل تغافل المؤلف عن كل ما درسه في الأزهر من طرق دراسة الأسانيد والمتون أم كان مغرضًا فيما ينقله من غرائب مكذوبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن كشف زيف هذه الأحاديث لا يغفل عنه المبتدئون في دراسة الحديث، فكيف
(1) يمكن للقارئ مراجعة ما كتبته عن كتاب الفتن لنعيم حماد ص (10) من هذا البحث
(2) (( ) وللأسف استخدم المؤلف أسلوب التدليس على القراء بتكراره عبارة أن نعيم بن حماد شيخ البخاري فالقارئ العادي الذي لا علم له بالسنة وعلومها يظن أن كل ما ذكر عند نعيم بن حماد يؤخذ به دون = =مراجعة؛ لأنه شيخ البخاري والشيخ في الغالب أعلم تلميذه، فإذا كانت الأمة قد تلقت صحيح البخاري بالقبول فمن باب أولى أن ما ورد عن شيخه يكون أولى بهذا القبول.
هذا ما يتبادر للذهن من طرح صاحب الهرمجدون، وهذا ما يبغيه من تكرار العبارة، مع أن المراد بها عند علماء الحديث أن نعيم بن حماد يوثق لأن البخاري روى عن طريقه حديثًا، وبالرجوع إلى البخاري نجد أن البخاري لم يحتج بحديث نعيم بن حماد إنما أخرج له مقرونًا في موضع أو موضعين، وهذا يشير إلى احتياط البخاري في الرواية عن نعيم، والصحيح في نعيم بن حماد أنه رجل مختلف في توثيقه.