-إذا كنتم تظنون أني أعارض التقسيم لئلا يصبح الأمير عبد الله ملكًا على فلسطين وشرق الأردن فأنتم واهمون، فالحقيقة أني إنما أعارض مبدأ التقسيم لضرره على البلاد وتهديمه لكيانها وتمزيقه لوحدتها، ولا أعارض شخص الأمير أبدًا.
وأؤكد لكم أنني مستعد أن أكون تابعًا لأي عربي يعمل بإخلاص لصالح الوطن ولو كان هذا العربي تابعًا من أتباع الأمير، فكيف أرفض رئاسة سيد عربي كالأمير نفسه الذي هو من أشرف بيت في العرب، فأنا إنما أعارض الفكرة ولا أعارض الشخص.
فدهش محدثي عندما سمع هذا الجواب الحاسم، واعتذر عن حديثه معي بأنه إنما كان حديثًا خاصًا محضًا.
ولقد كنت أبلغت بحمل هذا الحديث في أول فرصة إلى المغفور له الملك عبد الله، وأكدت له أن الخلاف لا يتعدى المبادئ ووجهات النظر.
الحادثة الثانية:
وقد حدثت هذه أثناء جلسة اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في دار وزارة الخارجية السورية بدمشق في شهر مارس سنة 1948 وكنت عضوًا فيها في ذلك الحين، فقد كان الحديث يتناول قضية فلسطين وموقف المغفور له الملك عبد الله، وعندئذ قال مندوب إحدى الدول العربية مازحا:
-لو تفاهمتم مع الملك عبد الله ونزلتم على رغباته لحلت المشكلة فقلت له: إنك تقول هذا مازحًا يا صاحب الدولة، ولكن الأمر جد، والقول فصل وما هو بالهزل. وأني أرجو من اللجنة السياسية أن تسجل على في الجلسة التاريخية"إنني أعاهد الله وأعاهدكم، أنا وكل من يسير معي من أهل فلسطين، على أن نكون في ركاب الملك عبد الله ومن أخلص جنده وأتباعه عندما يسير قدمًا على رأس جيشه لكفاح الأعداء كفاحًا صادقًا جديا، ويومئذ يعتز عرب فلسطين جميعًا بعرشه وتاجه ويكونون من أصدق رعاياه المخلصين".