-جواز الشهادة بصحة الوقف العام عند الحاكم الشرعي إذا كان الوقف معروفًا عينه، مثل وقف سيدنا عثمان - رضي الله عنه - بئر رومة، وهذه الشهادة تسمى شهادة السماع، وبهذا شهد نفر من أبناء المدينة لدى قاضي الشرع في المدينة المنورة، وأجاز الحاكم الشرعي شهادتهم، وأصدر صكًا شرعيًا بإثبات وقفية سيدنا عثمان - رضي الله عنه - لبئر رومة وما حولها، وهذا الصك محفوظ لدى إدارة الأوقاف في المدينة - وستأتي دراسته - وهذه الشهادة شهادة صحيحة، يشهد بها كل مسلم مقيم في المدينة المنورة، لأنهم يروون - جيلًا بعد جيل - أن هذا الوقف هو وقف سيدنا عثمان - رضي الله عنه - من عدد كبير لا يمكن تواطؤهم على الكذب، واستنادًا إلى ما شهد به جمع غفير من الصحابة في عهد سيدنا عثمان - رضي الله عنه -، ووصل إلى عصرنا بالأحاديث الصحيحة الشهيرة المعروفة عند العلماء.
-استحباب إثبات الوقف بالوسائل الشرعية المشروعة التي تحفظ عين الوقف من العدوان عليه، فعثمان - رضي الله عنه - أشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة على وقفه عندما أعلن وقفه لبئر رومة سقاية للمسلمين، وسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل من حضر من الصحابة فهذا (( إثبات بالشهادة ) )، وكرر هذا الإثبات عندما كان خليفة، باستشهاد جمع غفير من الصحابة.
ويستحب إثبات الوقف بالكتابة أيضًا، كما هو الحال في عصرنا وعصور إسلامية سالفة؛ لأن الكتابة أبقى من الشهادة؛ لذهاب أعيان المستشهد بهم، وإن كان وقف عثمان - رضي الله عنه - ثبت بكتابة وتدوين الأحاديث النبوية الشريفة الخاصة به.
وقد فهم هذا العلماء من الأحاديث الواردة في بئر عثمان، قال الإمام ابن حجر: (( يستحب الإشهاد على الوقف والصدقة ) ) [1] .
(1) فتح الباري: 5/ 390.