الصفحة 96 من 127

قيل له: ولا للدُّخولِ ذكرٌ في الحديث، فإن جازَ أن يحملَ معنى الحديث على دخولٍ غير مذكورٍ في الحديث، جازَ لخصمِك أن تحملَهُ على استحلالٍ غير مذكور.

وقد رويَ في الحديثِ حرفٌ زائدٌ على ما في الآثارِ الأول: حدَّثنا حسين بن نصر، قال: حدَّثنا يوسف بن عدي، نا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جابر الجُعْفِيّ، عن زيدِ بن البراء، عن أبيه قال: لقيَ خالَهُ ومعه راية، فقلت له: إلى أين تذهب؟ قال: (بعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى رجلٍ نكحَ امرأة أبيه أن أقتلَهُ وآخذَ مالَه) .

وقد روي في ذلكَ أيضًا عن غيرِ البراءِ ما حدَّثنا محمَّدُ بن عليٍّ بن داود، وفهد ومحمد بن الوردِ قالوا: نا يوسف بن مبارك الكوفيّ قال: نا عبدُ اللهِ بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرّةَ عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعثَ جدَّ معاويةَ إلى رجلٍ عرسَ بامرأةِ أبيهِ أن يضربَ عنقَه، ويخمِّسَ مالَه.

فلمَّا أمرَ رسولُ اللهِ في هذين الحديثَيْن بأخذِ مالِ المتزوِّجِ وتخميسِهِ دلَّ ذلك على أنَّ المتزوَّجَ كان بتزوُّجِهِ مرتدًَّا محاربًا، فوجبَ أن يقتلَ لردَّتِه، وكان مالُهُ كمالِ الحربيِّين؛ لأنَّ المرتدَّ الذي لم يحاربْ كلٌّ قد أجمعَ في (1 أخذ(1) مالِهِ على خلافِ التَّخميس.

فقال قوم: وهو أبو حنيفة وأصحابه، ومَن قال بقولِهم: مالُهُ لورثتِهِ المسلمين.

وقال مخالفوهُم: مالُهُ كلُّهُ فيءٌ لا تخميسَ (2) فيه، (2 لأنه(3) لم يوجفْ عليه بخَيلٍ ولا ركاب.

ففي تخميسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مالَ المتزوِّجِ الذي ذكرنا دليلٌ على أنه قد كانت منه الرِّدَّةُ والمحاربةُ جميعًا.

(1) سقطت من الأصل، ومثبتة من (( شرح معاني الآثار ) ).

(2) في الأصل: خمس. والمثبت من (( شرح معاني الآثار ) ).

(3) سقطت من الأصل، ومثبتة من (( شرح معاني الآثار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت