الثَّاني: إنه لم يروَ حديثٌ بلفظِ الرَّجم، بل وردَ بلفظِ القتل، وكلُّ ما شرعَ فيه القتلُ شرعًا شرعَ فيه التَّخفيفُ حتى في القصاص، كما أخرجَهُ أبو داودَ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجهَ وغيرهم: عن شداد بن أوس قال: قال رسولُ الله: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْء، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة، وَإْذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبحَة، وَلْيَحُدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَه، وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَه) (1) ، ومعلومٌ أنَّ رجمَ الزَّانيِ بالحجارةِ إلى أن يموتَ قتلٌ مشدَّد، فعُلِمَ أنَّ القتلَ غيرُ الرَّجم، فلا يكون حدًَّا.
الثَّالث: إنه وردَ في روايةِ الأمرِ بضربِ العنقِ والإتيانِ بالرَّأس، ومن المعلومِ أنَّ الزَّاني المحصنَ لا يقطعُ عنقُهُ ولا يؤخذُ رأسُهُ بل يرجمُ بالحجارةِ حتى يموت، فعُلِمَ أنَّ ضربَ العنق وأخذَ الرَّاسِ ليسَ بحدّ.
الرَّابع: إنَّ الكتابَ والسُّننَ المشهورةَ وإجماعَ الأمَّةِ فرَّقت بين المحصنِ وغيرِ المحصن، والأحاديثُ المذكورةُ حاكمةٌ بقتلِ كلِّ مَن وقعَ على مَحْرَمةٍ من دونِ اشتراطِ أن يكونَ محصنًا، فهذا يدلُّ على أنه ليسَ حدًَّا، بل سياسة.
الخامس: إنَّ بعضَ الرِّواياتِ حكمت بقتلِ مَن نكحَ مَحْرَمَهُ من دونِ أن يذكرَ وطأه، وهذا يدلُّ على أنه ليسَ بحدّ؛ فإنه لو كان حدًا لمَا أقيمَ لمجرَّدِ النِّكاح، فإنَّ مجرَّدَ النِّكاحِ ليس بزنا قطعًا.
السَّادس: إنَّ بعضَ الرِّواياتِ أمرتْ بأخذِ المال، ومعلومٌ أنَّ أخذَ المالِ ليس حدّ الزِّنا، إنما هو زجرٌ وتعزير.
السَّابع: إنه ورد في كثيرٍ من العقوباتِ الأمرُ بالقتل:
(1) في (( المنتقى ) ) (1: 226) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (13: 199) ، و (( مسند أبي عوانة ) ) (5: 48) ، و (( جامع الترمذي ) ) (4: 23) ، و (( سنن أبي داود ) ) (3: 100) ، و (( السنن الكبرى ) )للنسائي (3: 62) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (2: 1058) ، وغيرهم.