هذا ظنٌّ فاسد، ووهمٌ كاسد؛ فإنَّه لم يروَ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ بوجوبِ حدِّ الزِّنا المقدَّرِ الشَّرعيّ: وهو الرَّجمُ والجَلْدُ مع تغريبِ عامٍ أو بدونِهِ على واطء المحارمِ بعد نكاحها، وليس كلُّ عقوبةٍ جعلتْ بعوضِ سيئةٍ حدًَّا، فلا منافاةَ بين سقوطِ الحدِّ وبينَ الأمرِ بالقتل وغيره.
والدَّليلُ على أنَّ الأمرَ بالقتلِ وقطعِ الرَّأسِ وأخذِ المالِ الواردِ في الأحاديثِ المذكورةِ ليس حدًَّا بل نكالًا وسياسةً بطرقٍ عديدة:
الأوَّل: إنه قد اتِّفقَ الكتابُ والسُنَّةُ على أنَّ حدَّ الزَّاني أحدُ أمرين، إمَّا الرَّجمُ، وإمَّا الجلد، ووردت السُّننُ والأخبارُ بزيادةِ تغريبِ عامٍ مع الجلد، ولذا أدخلَهُ الشَّافعيَّةُ وغيرُهم في الحدّ، وحملَهُ الحَنَفيَّةُ على السَّياسةِ وتوافقِ المصلحة، وأجمعوا على أنَّ حدَّ الزِّنا هو أحدُ الأمرين لا غير، فإن زيدَ عليه القتلُ وأخذُ المال، وقيل: إنَّه حدٌّ أيضًا؛ لزمتْ مخالفةُ الكتابِ والسُّننِ المشهورةِ وإجماعِ الأمَّة.