إلا أن يقال: هذا قولُ علقمةَ لا عبدَ الجبَّارِ كما نقلَهُ ابنُ حجر عن البزَّار، فنسبتُهُ إليه وهمٌ من أحدِ الرُّواة كما وهمَ في لفظِه: وائل بن علقمة، والظَّاهرُ علقمةَ بن وائل.
ولو سُلِّمَ أنه قولُ عبدِ الجبَّارِ فنقول: ليس فيه تصريحٌ بكونِهِ كذلك في حياةِ أبيه، فيمكنُ أن يكون معناهُ كنتُ صبيًَّا لا أعلمُ كيفيَّة صلاة أبي، ولا روايته فحدَّثني أخي علقمةَ عن أبي وائل بن حُجْر أنّه قال: صلَّيت ... الخ.
فاحفظْ هذا كلَّهُ لعلَّكَ لا تجدُهُ من غيري، ولولا غرابةُ المقامِ لأتيتُ بأزيدَ ممَّا ذكرتُهُ ممَّا هو مخزونٌ في صدري، ولنرجعْ إلى ما كنَّا بصددِه.
-تشكيك -
سقوطُ الحدِّ بوطء المحارمِ المنكوحةِ مخالفٌ لكتابِ اللهِ الحاكمِ بإقامةِ الحدِّ على كلِّ زانٍ.
تفكيك
لا مخالفةَ أصلًا لما عرَّفناك أنَّ سقوطَهُ كان بشبهة، فحكمُ الكتابِ مقيَّدٌ بدلالةِ الإجماعِ بما إذا لم تكن شبهة.
-تشكيك -
سقوطُ الحدِّ مخالفٌ للإجماع، فإنّهم أجمعوا على أنَّ الوطءَ بالمحارمِ حرامٌ وزنا.
تفكيك
هذا باطلٌ بلا نزاع، فإنهم وإن أجمعوا على أنه حرام، لكن لا يثبتُ منه إجماعُهم على أنه زنا، فليس أنَّ كلَّ وطءٍ حرامٌ يكونُ زنا، ولو عُلِمَ كونه زنا فليسَ كلُّ زنا موجبًا للحدّ؛ بدلالةِ الإجماعِ كما مرَّ غير مرَّة (1) .
-تشكيك -
سقوطُهُ مخالفٌ للعقل.
تفكيك
كونُهُ مخالفًا للعقلِ العامِّيِّ غيرُ مضر، وكونُهُ مخالفًا للعقلِ الفقهيِّ غيرُ لازمٍ كما مرَّ (2) تحقيقُهُ فلا تغفل.
-تشكيك -
سقوطُهُ مخالفٌ للأحاديثِ الواردةِ فيمَن ينكح أو يقعُ على امرأةِ أبيه وغيرها من محارمِهِ من الأمرِ بالقتلِ وقطعِ الرَّأسِ وأخذِ المالِ كما مرَّ ذكرها في الإفادةِ الاولى (3) .
تفكيك
(1) ص 78).
(2) ص 14).
(3) ص 17).