غير أنَّ هذا انقطاعٌ إن تمّ. وقد رجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُهُ روايةَ سفيانَ بأنّه أحفظ، وقد روى البَيْهَقِيُّ (1) عن شُعبةَ في الحديثِ رافعًا صوتَه. انتهى كلامُ ابن الهُمَام (2) .
فهذا يدلُّ على اختيارِهِ عدمَ سماعِ علقمةَ عن أبيه، وهو شيخُ قاسم وأستاذه (3) ، فالأحقٌ بالأخذِ قولُهُ (4) لا قوله.
قلت: كلا؛ فإنَّ ابنَ الهُمامِ أشارَ إلى ضعفِ هذه العلَّةِ بقولِهِ له: إن تمّ، وكيف لا؟ وقد نقلَ التِّرْمِذِيُّ بنفسِهِ في (( جامعه ) ) (5) كما ذكرنا عن البُخاريِّ أنَّ الذي ولدَ بعد موتِ أبيهِ ولم يسمعْ منه هو عبدُ الجبَّار، ولم يقلْ أحدٌ منهم بأنَّ كلًا منهما ولدَ بعد موتِه.
ويؤيِّدُهُ أيضًا ما ذكرَهُ ابنُ حبَّان (6) ، وما نقلَهُ أبو داودَ عن ابن معينٍ أنَّ الذي ولدَ بعد موتِ أبيهِ هو عبدُ الجبَّار، وما حكمَ التِّرْمِذِيُّ أنَّ علقمةَ أكبرُ منه كما مرَّ نقلُ كلِّ ذلك، وأقوالُ هؤلاء الأكابرِ كافيةٌ للإستاذِ عند الماهر.
نعم؛ تخالفُهُ روايةُ أبي داودَ في (( سننِه ) )في (بابِ رفعِ اليدين) : حدَّثنا عبيدُ الله بن عمر بن ميسرة، نا عبد الوارث: نا سعيد، نا محمّد بن حجادة، حدَّثني عبدُ الجبارِ بن وائل قال: كنتُ غلامًا لا أعقلُ صلاة أبي، فحدَّثني وائلُ بن علقمةَ عن أبي وائلٍ بن حجرٍ قال: (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَكَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْه ... ) (7) . الحديث.
(1) في (( سننه الكبير ) ) (2: 58) .
(2) من (( فتح القدير ) ) (1: 296) . دار الفكر.
(3) أي ابن الهُمام شيخ وأستاذ قاسم بن قطلوبغا.
(4) أي الأحق بالأخذ قول ابن الهمام لا قول ابن قطلوبغا.
(5) انتهى من (( جامع الترمذي ) ) (4: 55) .
(6) انتهى من (( الثقات ) ) (7: 135) .
(7) في (( سنن أبي داود ) ) (1: 192) .